ملاءمة للتطور العلمي ، وإن ما أعنيه هنا . . هو تلك الأمور التي لا يمكن الرجوع عنها . والتي ثبتت بشكل كاف ، ويمكن استخدامها دون خوف الوقوع في مخاطرة الخطأ .
وبهذا حصن الكاتب العالم الفرنسي نفسه في بحثه ، ولم يترك ثغرة لأحد ينفذ منها لمهاجمته . .
ثم يقول الكاتب الباحث تعليقا على ما تقدم . .
« إننا نجهل مثلا التاريخ التقريبى لظهور الانسان على الأرض ، غير أنه قد اكتشفت آثار أعمال إنسانية ترجع دونما ريب إلى ما قبل عشرة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح . . ( قيل إن العلم اكتشف أبعد من هذا موغلا في القدم ) دون أن يكون هناك مكان للشك . . فلا يجوز إذن اعتبار النص التوراتى لسفر التكوين كما لو كان صحيحا ، إذ لا يمكن علميا قبوله ، إذ يذكر السلالات البشرية والتواريخ التي تحدد بداية الإنسان ( خلق آدم ) بأنها ترجع إلى سبعة وثلاثين قرنا - أي ثلاثة آلاف وسبعمائة سنة قبل المسيح لا عشرة آلاف ) ولكنا نستطيع أن نكون واثقين بأننا لن نثبت أبدا أن الإنسان ظهر على الأرض منذ 5736 سنة كما شاء التقويم العبري سنة 1975 . إن معطيات التوراة المتعلقة بالإنسان القديم - إذن - خاطئة وغير صحيحة » . .
والأستاذ الباحث يبنى حكمه بخطإ التوراة ، على أساس علمي ثابت لا يمكن أن يتطرق إليه شك وهو في هذا جد محتاط ، فالعلم الحديث والحفريات قد تظهر لنا - أو أظهرت فعلا - أن عمر الإنسان على الأرض يرجع إلى ملايين من السنين بواسطة العثور على جمجمة للإنسان في كينيا ، وبعد تحليلها علميا ثبت ذلك . . فكون التوراة تحدد عمر الإنسان بما حددته به - في سفر التكوين - قد ظهر خطأ ذلك وتناقضه مع معطيات العلم اليقينية . .
ويقول في المقدمة أيضا :
« لقد قمت أولا بدراسة القرآن الكريم ، وذلك دون أي فكر مسبق ، وبموضوعية تامة ، باحثا عن درجة التوافق بين نص القرآن ومعطيات العلم
علم التفسير — صفحة 155
مساهمون: عبد المنعم النمر
ص١٥٥