دون العناية بالنظر إلى الجسم كله ، وما فيه من تنسيق ، جعله يؤدى مهمته في الحياة . . ويظهر صنع الله المتقن . . وبرغم حاجة المفسر إلى بعض الأبحاث اللغوية والتركيبية ، فإنه من الخطأ وضياع الهدف أن يصرف الجهد كله في هذا .
. كما يحصل في دراستنا للتفسير من كتبه المقررة وغير المقررة . .
[ كتابي للتفسير ]
ولكي أربّى طلابي على الطريقة التي أحبها ، وكان ذلك في أواخر الأربعينات - عملت على أن أكتب التفسير على ما أحب ، وأنشره في جريدة « منبر الشرق » لصاحبها ورئيس تحريرها المرحوم المجاهد الشيخ على الغاياتى ، لكي يضم الطلاب لما يسمعونه في الدرس ، قراءة له في كلام مكتوب ، يمكنهم الاحتفاظ به . .
وبدأت ذلك في سنة 1950 ، أسبوعيا وحكمنى المقرر على الطلاب ، فبدأت من أول سورة الجاثية ، وسرت في هذا لمدة سنة ، حتى منتصف سورة الأحقاف ثم سافرت للعمل في الخارج . . وتوقفت عن كتابة التفسير .
ولكنه كان دائما يشغل بالى ويؤرقني ، فعدت إليه بعد قرابة ثلاثين سنة ، أنشره في جريدة « السياسي » الأسبوعية ، التي تصدر عن « دار التعاون » سنة 1979 وما زال حتى الآن . . حيث توفر لدى الآن تفسير سور الجاثية ، والأحقاف ، ومحمد والفتح ، والحجرات ، ثم المجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والصف ، والجمعة ، والمنافقون ، والتغابن . . والكتابة والنشر مستمران . .
وقد نشرت دار التعاون « تفسير سورة الجاثية » في كتاب ، والبقية تأتى إن شاء الله وبفضله . . وقد سبقت في كتابتي للتفسير على هذا النسق ، كل الذين كتبوا التفاسير المختصرة والمتوسطة فيما بعد .
[ تفسير الشيخ طنطاوي جوهري والتفسيرات العلمية ]
وبرغم الموجة الحديثة في التفسير التي بعثها الشيخ محمد عبده ، وبرغم التأثر الشديد بها ، في أوساط العلماء والقراء بوجه عام ، رأينا عالما فاضلا أستاذا في « دار العلوم » يضع تفسيرا مطولا ، جعل همه فيه بيان عجائب الكون مما أشار إليه الله في كتابه الكريم ، على أساس ما وصلت إليه العلوم الزراعية ، والطبية ،