تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والحساب ، والهندسة ، والفلك وعلوم البحار وغيرها من العلوم . . فما تأتى مناسبة تتصل بالزراعة مثلا إلا تحدث فيها بما وصل إليه علم الزراعة والنبات الخ . وما تأتى مناسبة لذكر البحار ، وما فيها من أسماك وأحجار ولآلىء ، إلا وتدرج إلى بحث البحار ، وملوحتها ، ومساحاتها ، وخواصها والأسماك وأنواعها وخواصها . . الخ . حتى لنراه يستعين بالصور في بيان أنواع الأسماك . . وهكذا في بيان اللؤلؤ والمرجان وكيفية تكوينه . وكان يعتقد أن من الواجب عليه أن يبين في هذا التفسير ما يحتاجه المسلم من الأحكام والأخلاق وعجائب الكون ، فأثبت فيه من نظريات العلوم وحقائقها ما يشوق المسلمين إلى الوقوف على الحقائق البينات في الحيوانات والنبات والانسان الخ . وكان يتعجب من أن آيات الأحكام لا تعدو في القرآن ( مائة وخمسين آية ) كما يقول ، ومع ذلك تقوم على هذه الآيات ، البحوث الفقهية ، التي شغلت العلماء ، وألفوا فيها هذه الكتب الكثيرة ، بينما في القرآن من آيات العلوم ما يربو على سبعمائة آية وخمسين ، ومع ذلك لا يعتنى علماء المسلمين بالوصول إلى فقهها ودقائقها . حتى ليقول في أسلوب حماسى يستنهض همم المسلمين لطريقته » : فما بالكم أيها الناس بسبعمائة آية فيها عجائب الدنيا كلها ؟ هذا زمان العلوم ، وهذا زمان ظهور نور الاسلام ، وهذا زمان رقيه يا ليت شعري لما ذا لا نعمل في آيات العلوم الكونية ، ما فعله آباؤنا في آيات الميراث » ؟ . ثم يقول : « ولكني أقول : الحمد لله الحمد لله . إنك تقرأ في هذا التفسير خلاصات من العلوم ودراستها ، أفضل من دراسة علم الفرائض ، لأنه فرض كفاية ، فأما هذه فإنها للازدياد في معرفة الله وهي فرض عين على كل قادر ، إن العلوم التي أدخلناها في تفسير القرآن ، هي التي أغفلها الجهلاء المغرورون من صغار الفقهاء في الاسلام ، فهذا زمان الانقلاب ، وظهور الحقائق »