تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
« كان من سوء حظ المسلمين أن أكثر ما كتب في التفسير ، يشغل قارئه عن هذه المقاصد العالية ، والهداية السامية ، فمنها ما يشغله عن القرآن ، بمباحث الأعراب ، وقواعد النحو ، ونكت المعاني . ومصطلحات البيان ، وفيها ما يصرفه عنه بجدل المتكلمين ، وتخريجات الأصوليين ، واستنباطات الفقهاء المقلدين ، وتأويلات المتصوفين ، وتعصب الفرق والمذاهب ، بعضها على بعض ، وبعضها يلفتها عنه بكثرة الروايات ، وما مزجت به من خرافات الإسرائيليات ، وقد زاد الفخر الرازي صارفا آخر عن القرآن ، وهو ما يورده في تفسيره من العلوم الرياضية والطبيعية وغيرها ، من العلوم الحادثة في الملة على ما كانت عليه في عهده - مما قلده فيه بعض المعاصرين ، وهي تصد قارئها عما أنزل الله القرآن لأجله » « وصحيح أنه لا بد من وسائل فهم القرآن من فنون العربية واصطلاحات الأصول ، ومعرفة سنن الله في كونه ، وما صح من أحاديث رسول الله ، ولكن الاغراق في ذلك ، واللجوء إلى الروايات الباطلة الخرافية ، أمر يذهب بهداية القرآن » 1 ه مختصرا ثم يقول في نهاية ما أورده حول هذا « فكانت الحاجة شديدة إلى تفسير تتوجه فيه العناية الأولى إلى هداية القرآن على الوجه الذي يتفق مع الآيات الكريمة المنزلة في وصفه »