تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عليها . ولو كان لله في العلم بأي ذلك ، من أي رضا ، لم يخل عباده من نصب دلالة لهم عليها ، يصلون بها إلى معرفة عينها ، ليطيعوه بعلمهم بها ، كما فعل ذلك في كل ما العلم به له رضا . فالصواب في ذلك أن يقال : إن الله جل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها ، فخالفا إلى ما نهاهما الله عنه ، فأكلا منها ، كما وصفهما الله جل ثناؤه به ، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على اليقين ، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ، ولا في السنة الصحيحة ، فأنى يأتي ذلك ؟ وقد قيل : كانت شجرة البر ، وقيل : كانت شجرة العنب ، وقيل ، كانت شجرة التين ، وجائز أن تكون واحدة منها . وذلك علم ، إذا علم ، لم ينفع العالم به علمه ، وإذا جهله جاهل لم يضره جهله به « 1 » ه . . هذا هو الذي يستريح إليه العقل والقلب . وهو يكفينا جدا في فهم كلام الله ، ولو اقتصر أبو جعفر عليه لكان خيرا له وللمسلمين . . وهذا النموذج من التفسير هو الذي أدعو إلى الاقتصار عليه فيما دعوت إليه من تجريد تفسير الطبري مع ضميمة ما يوجد من حديث صحيح .

خطته في المبهمات :

والخطة التي سار عليها الطبري في تفسيره من عدم الجرى وراء معرفة أشياء مبهمة لم يبينها القرآن ولا السنة ، ولا ضرر من عدم معرفتها ، هذه الخطة هي المثلى في تفسير القرآن ، وقد سار عليها ، وهاجم الذين يتعبون أنفسهم في الجرى وراء معرفة نوع الشجرة ، كما قرأت سابقا ، كما هاجم الذين يحاولون معرفة الذي كان على مائدة عيسى : أسمك أم غيره ؟ في أواخر سورة المائدة ، ومعرفة عدد الدراهم التي بيع بها يوسف : أهي عشرة أم عشرون أم أكثر ؟ . . وأمثال ذلك في القرآن ، ملتزما قاعدة : [ العلم بها غير نافع ، والجهل بها غير ضار ] . ولو كان العلم بها نافعا لبينه الله . . وبذلك سد الباب على الفضوليين الذين
هامش
( 1 ) ص 520 ، 521 ج 1 تحقيق الأخوين : شاكر . .