يخبطون في مثل هذه الأمور خبط عشواء ، ويضيعون أوقاتهم فيما لا يفيد . وهذا من أجود التفاسير وأنقاها . .
ومع ذلك تجده يذكر الروايات المتعددة حول هذه الأشياء التي ينكر الجرى وراءها ! !
وإنني أعتقد أن هذه الروايات كانت رائجة في أيامه ، فذكرها ليكر عليها بخطته ، ويبين أنه لا فائدة من الاشتغال بها . . لكنها بذلك اكتسبت البقاء عبر القرون ، تطغى على التفكير ، وتحتل مكانا لها فيه . بل تأخذ صفة الصدارة وتطرد الفكر السليم . فما تسأل إنسانا الآن عن نوع هذه الشجرة ، إلا قال لك قولا مما نقله الطبري واستهجنه ، وقليل من العلماء من يقف عند خطة الطبري ويقتدى به فيها ، لأن الفضول كثيرا ما يؤدي بأصحاب العقول . .
وجاء الخطر الأكبر من أن بعض من جاء بعد الطبري من المفسرين ، ربما اقتصر على ذكر نوع الشجرة ، كأن ذلك أمر ثابت ، يقرؤه الطالب المبتدئ في الأزهر أو غيره ، ويقرؤه أنصاف العوام ، فيأخذونه قضية مسلمة . ترتسم في عقولهم من الصغر ، لتستمر غالبة على تفكيرهم في الكبر ! ! واسأل من شئت من العلماء الآن عن نوع الشجرة ، تجد منه الجواب سريعا بتحديدها . . فإذا قلت له : من أين لك هذا ؟ قال : كتب التفسير التي درسناها ، دون التأكد من صحة ما ذكرته هذه الكتب عن طريق حديث صحيح . . وهكذا جاء الخطر على العقول .
شئ لا بدّ من التنبيه عليه :
لقد لاحظت في تفسير الطبري وفيما اشتهر عنه بين العلماء أشياء لا بد من الوقوف عندها لتمحيصها . . وقد يدعو تتبعها إلى الإطالة فلذلك اكتفى بواحدة منها . .
فالعلماء والدارسون يضعون هذا التفسير على قمة التفسير بالمأثور ، وكثير منهم يرد سبب هذه التسمية إلى عناية الطبري بالروايات الكثيرة التي تشغل الحيز الأكبر منه .