تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
أما إذا فهمنا ( الرأي ) على أنه اخضاع الآيات للمذاهب الخاصة ، والشطط في تأويلها ، وعدم التقيد بالحديث أو تأويله كذلك ، فإن الطبري ليس من هذا النوع ، ولا يعد تفسيره على هذا من التفسير بالرأي ، لأن الرجل التزم خطة التحفظ في التأويل ، والحفاظ على منهج السلف ، والدفاع عنه ، فيما يتصل بالله وصفاته ، والمتشابهات عموما في القرآن . . . وكل ما تتوقف معرفته على أخبار موثوق بها عن الله سبحانه ، أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ولو قلنا بناء على هذا إن تفسيره تفسير بالمأثور لكنا محقين . . لأنه لم يتأثر بالمذاهب الكلامية التي سادت المجتمع الاسلامي في عصره ، ولكنه التزم الخطة السلفية المأثورة عن الصحابة . .

الرأي المذموم :

ولو تأملنا قليلا فيما ورد من كراهة الصحابة للرأي في التفسير ، وما ورد في ذلك من ذم ، لفهمنا أن الرأي المذموم في التفسير هو الذي يخضع للأهواء ولعصبية المذاهب ، ولم يقم على دراسة محايدة متأنية . أما الرأي الذي يبديه الإنسان في التفسير مستندا إلى معاني كلام العرب ، وإلى ما ورد من حديث صحيح ، غير متأثر بمذهب مستحدث أو عصبية طارئة ، حتى يصل إلى المفهوم الذي يستريح إليه عقله وقلبه ، فذلك لا يمكن أن يذم بحال من الأحوال - كما قلنا من قبل - ، وإلا ما كان هناك معنى لدعوة القرآن المسلمين لتدبر آياته والاتعاظ به ، وأخذ أحكامهم منه . . وقد تحدث عن ذلك الامام الطبري في مقدمة تفسيره ، كما تحدث في هذه المقدمة ، عن أمور لا بد من الإحاطة بها لكل من يفسر القرآن مثل اتفاق معاني القرآن ، وما اتفقت فيه ألفاظ العرب والعجم ، واللغة التي نزل بها القرآن ، ونزوله على سبعة أحرف ، وما قيل في النهى عن تأويل القرآن بالرأي ، وفي الحض على العلم بتفسير القرآن ، وآراؤه في المفسرين الخ . . بقيت كلمة لا بد من بيانها في ختام هذا ، وهي كلمة ( تأويل ) التي جعلها الطبري في عنوان كتابه : ( ( جامع البيان عن تأويل آي القرآن ) ) والتزمها عندما يأخذ في ابداء رأيه في الآية . .