تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ويقول : « فاستدلال الطبري بما ينكره المنكرون ، لم يكن إلا استظهارا للمعاني التي تدل عليها ألفاظ هذا الكتاب الكريم ، كما يستظهر بالشعر على معانيها ، فهو إذن استدلال يكاد يكون لغويا . . الخ » . وهذا الذي يقوله العلامة محمود شاكر لا بأس به في الدفاع ، لكنه مع ذلك ليس قاطعا . . فما كان أغنانا عن هذه الروايات ، وعندنا ما يكفى في الدلالة على معناها من كلام العرب من شعر ونثر ، على أن الإسرائيليات - وما شابهها - لا تقطع بمعنى لفظ في القرآن الكريم . . وفيها ما فيها من الخطر على فهمه ، ثم إننا نجد الروايات الإسرائيلية على ما فيها من تناقض تتدخل لفهم شئ مغيب عنا ، لم يعن القرآن ببيانه فجاءت هذه الروايات تفسر المراد منه ، وهو ليس من باب الاستدلال على معنى الكلمة عند العرب ، كما يستدل بالشعر . . واكتفى هنا بمثال .

ما المراد بالشجرة :

ففي ص 518 من الجزء الأول يروى الطبري عن ابن عباس قولا في المراد بالشجرة في قوله تعالى
( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ )
، بأنها : البر ، أو السنبلة . ويعدد الروايات عن ذلك القول ، ويروى في إحداها صراحة أن أهل التوراة يقولون : هي البر ، ثم روى روايات أخرى عن المراد بالشجرة ، ومنها رواية ثانية عن ابن عباس نفسه بأنها : الكرمة ( ص 519 فقرة 730 وما بعدها ) ، ثم يروى رواية ثالثة وأخيرة بأنها : التينة ص 520 فقرة 740 . وقد أتى بهذه الروايات التي شغلت حيزا كبيرا بعد ما ذكر قبلها : « الشجرة في كلام العرب : كل ما قام على ساق ومنه قوله جل ثناؤه
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ »
يعنى بالنجم ما نجم من الأرض من نبت ، وبالشجر ما استقل على ساق » فذكر بذلك المراد بالشجرة في كلام العرب . ثم بدأ في بيان المراد منها عند أهل التأويل ، وذكر هذه الروايات الغريبة التي تعتبر كلها خبطا بدون دليل ولا بينة .