بريئا من هذه العيوب . . ثم جمع كل النسخ الأصلية من الأسواق ووضع ما أمكن منها في المكتبات العامة ليطلع عليها الخواص من الباحثين كما يحظر النقل منها لما لم ينقل في التجريد . .
بذلك نقضي على هذه الخرافات والإسرائيليات من العقول ، ولا بد بجوار ذلك من جهد آخر . . هو عدم السماح بطبع أي كتاب آخر فيه شئ من هذه الأضاليل . . فقد تسربت من كتب التفسير وكتب التاريخ كذلك إلى كتب أخرى بعناوين أخرى وتحتاج إلى المتابعة المستمرة . .
وإذا كانت هناك رقابة على المطابع في الأمور السياسية ، فمن الواجب أيضا أن تفرض هذه الرقابة في مثل هذه الأمور ، التي تتدخل تدخلا قويا في تكوين عقلية المسلمين وإلى أجيال . . وتفسد تصوراتهم عن القرآن وعن الحياة . .
وهذا شئ ليس بالقليل ، بل هو من الخطورة بمكان ، وسبق أن أشرنا اليه . .
ولا أظن أن فينا من يعارض مثل هذا المشروع بحجة صيانة التراث أو حجج أخرى . فالتراث سيظل لمن يريد الاطلاع عليه . على أننا سوف نقدم التراث الفعلي حقيقة ، ولا نحرم المطلعين من شئ له فائدة ، بل نحول بينهم وبين سموم هذه الخرافات ونقيهم شر أضا ليلها . . ونشجع المطلعين على الاطلاع . ونقدم الكتاب في حجم أقل كثيرا من حجمه الحالي . . وبثمن أقل من ثمنه مما يغرى بالشراء والاطلاع . . رأى أضيفه إلى ما سبق من قبل . .
دفاع أو اعتذار :
ولقد أحسن الأستاذ محمود شاكر الدفاع عن الطبري أو الاعتذار عنه ، لما رواه من الأحاديث والروايات الغريبة والمنكرة التي لم يكن من المستحسن روايتها . . فذكر في هامش صفحتى 453 ، 454 من الجزء الأول ، دفاعا لا أعتقد إلا أنه مجرد التماس عذر له ، فهو يقول :
« تبين لي مما راجعته من كلام الطبري أن استدلال الطبري بهذه الآثار التي يرويها بأسانيدها لا يراد به إلا تحقيق معنى لفظ أو بيان سياق عبارة ، إلى أن يقول : « وهذا مذهب لا بأس به في الاستدلال » .