ب « ثم » ، أو يقول : إذا لم ينسق بالواو . فهذه العبارة أخصر ، وأضبط .
فأما عبارته التي اختارها ، فإنه يبقى عليه قوله - تعالى - في آخر البقرة :
ثُمَّ أَحْياهُمْ
[ الآية : 243 ] مسكوتا عنه ؛ لأنه نص هنا على انفراد الكسائي دون حمزة بإمالة « أحيا » إذا نسق بالفاء ، أو لم ينسق ، ونص في آخر الفصل على اتفاقهما على إمالة ما نسق بالواو ولم يتعرض لما نسق ب « ثم » ، ومثل هذا وقع له في « المفردات » .
فإن قلت : فما مذهبه فيما نسق ب « ثم » ؟
فالجواب : أنه قد نص في « الموضح » على أن ما نسق ب « ثم » ، وما نسق بالفاء ، أو لم ينسق لم يميله حمزة ، وإنما يميل ما نسق بالواو خاصة .
وذكر في هذا الباب
الْحَوايا
، وقد ذكره في صدر الباب ، ولا يحتاج إليه هنا ، وذكر
وَالضُّحى
[ الضحى : 1 ] وقد ذكر في أول الباب ، فإن كان قصد هنا بالتكرير أن ينبه على أنه بالألف واللام والإضافة متفق عليه في قراءتهما ، فكان ينبغي أن يذكر
ضُحًى
[ الأعراف : 98 ] المنون ، وقد وقع في الأعراف وسط الآية [ الآية : 98 ] ، وفي طه رأس آية [ 59 ] والمفهوم أنه يقف لهما في طه بالإمالة وفي الأعراف بالفتح ، والله تعالى أعلم .
وذكر « الربا » بالراء المهملة والباء ، وتوجد في بعض النسخ : « الزنا » بالزاي المعجمة والنون ، وهو تصحيف .
وذكر
إِناهُ وَلكِنْ
[ الأحزاب : 53 ] ولا يحتاج إلى ذكره « ولكن » إلا على وجه التوكيد في البيان ؛ إذ لم يقع ( إنيه ) في القرآن إلا في موضع واحد إلا أن يتوهم المناسبة بما يشبهه في الصورة نحو « أباه » و « أتاه » و « إياه » .
وقوله : « وقد تقدم مذهب أبي عمرو في « فعلى » ، في قوة الاستثناء من قوله :
« وفتح الباقون جميع ذلك » ؛ فكأنه قال : إلا أبا عمرو ، فإنه قرأ
الرُّؤْيَا
و
الدُّنْيا
و
الْعُلْيا
بين اللفظين ؛ لأنها « فعلى » .
وقوله : « ومذهب ورش في ذوات الياء » .
هذا أيضا في قوة الاستثناء ، والذي يتحصل من قراءة ورش في ألفاظ هذا الفصل على مذهب الحافظ أنه يقرأ بين اللفظين
وَأَحْيا
و
نُحْيِ
و
يُحْيِ
بالألف والنون والياء حيث وقعت ؛ لأن ألفها منقلبة عن ياء وإن كانت في الأصل واوا في الثلاثي ؛ بدليل قولهم :
الْحَيَوانُ
، لكن لما صارت الكلمة على أربعة أحرف