المعنى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا فهو من باب المفاضلة و « أعمى » الأول من باب « أفعل » الذي مؤنثه « فعلاء » ، فخص الأول بالإمالة ؛ لأن ألفه طرف في اللفظ والتقدير ، وفتح الثاني ؛ لأن ألفه في تقدير المتوسط لما يقتضيه من تعلق المجرور به بسبب ما فيه من معنى المفاضلة ، وخص هذا الموضع دون غيره مما في القرآن من لفظ ( أعمى ) لما عرض له هنا من قصد التفرقة ليشعر باختلاف التقدير فيهما حيث تكرر اللفظ ، واختلف التقدير ، ولم يعرض مثل هذا في غير هذا الموضع من القرآن ، [ والله - تبارك اسمه وتعالى جده - أعلم وأحكم ] « 1 » .
هذا تعليل الحافظ في « الموضح » ، وعلل الشيخ إمالة الأول دون الثاني ، بأن الثاني اسم في موضع المصدر ، يريد أنه في تقدير : أشد عمى ، والألف في « عمى » إنما هي بدل من التنوين في قول جماعة من النحويين ؛ فلا أصل لها في الإمالة ؛ إذ ليست منقلبة عن ياء ، بخلاف ألف ( أعمى ) الأولى .
وتعليل الحافظ أظهر ، والله سبحانه أعلم .
وذكر الحافظ :
يا وَيْلَتى
، وقد تقدم القول فيه .
وطريق أهل العراق ، هو طريق أبى عمر الدوري وطريق الرقى هو طريق السوسي .
وقوله : ( « وأنّى » إذا كانت استفهاما ) .
تحرز من « أنّا » الذي أصله « أننا » ؛ كقوله - عز وجل - :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
[ الأنبياء : 44 ]
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ
[ الزخرف : 80 ] .
وجميع ما قال من قوله : ( « أنّى » وأمال أبو بكر . . . ) إلى آخر الفصل ، فالشيخ ، والإمام يوافقانه إلا في
يا أَسَفى
فإن الإمام يأخذ فيه ببين اللفظين من طريق الدوري عن أبي عمرو ، [ والله - تبارك اسمه وتعالى جده - أعلم ] « 2 » .
فصل
قال الحافظ - رحمه الله - : « وتفرد الكسائي دون حمزة . . . بكذا » .
ذكر فيه : « أحيا » إذا نسق بالفاء ، أو لم ينسق ، وكان ينبغي أن يزيد فيه : أو نسق
هامش
( 1 ) في ب : والله أعلم .
( 2 ) في ب : والله أعلم .