والثاني : في قوله - تعالى - :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
في غافر [ الآية : 18 ] ، وهذه كتبت بالياء ، ويمكن تعليل ذلك بأن العرب تقلب ألفها مع المضمر ياء نحو ( لديه ) ، لا سيما والمضمرات في أكثر أبواب العربية ترد الأشياء إلى أصولها ؛ فكأن أصل ألفها الياء لانقلابها مع المضمر .
وهذا التعليل يطرد في : « على » و « إلى » .
ويمكن أن يعلل كتب هذه الكلم الأربع بالياء بأنهم قصدوا الإشعار بعملها وهو الخفض ، والياء من جنس الكسرة ، كما قيل في بناء التاء على الكسر : إنه إشعار بعملها .
وقال الحافظ : كتبوا « لدى » بالياء ؛ للفرق بينها وبين اسم الإشارة الذي دخلت عليه لام التوكيد في قولك : لذا زيد .
قال : وكتبوا « على » التي تخفض « 1 » بالياء للفرق بينها وبين « علا » التي هي فعل في قوله - تعالى - :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 4 ] و
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] ، وكتبوا « إلى » بالياء للفرق بينها وبين « إلّا » المشددة اللام .
قال : « وقد قرئ »
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
و ( إلى أن تقطّع قلوبهم ) [ التوبة :
110 ] والفرق بينهما في صورة الياء والألف .
وأما
ما زَكى
مخففا في النور خاصة [ الآية : 21 ] ، فذكر الحافظ : أنه رسم في كل المصاحف بالياء وذكر أنه أماله الكسائي ، وأنها قراءته القديمة ، وحكاها من أربعة طرق .
فإذا ثبت هذا - أمكن أن يعلل كتبها بالياء لأجل الإمالة ، والله سبحانه أعلم وأحكم .
وقوله : « فإنهن مفتوحات بإجماع » .
يريد : بإجماع من الطرق المشهورة التي استقر عليها النقل المستعمل في السبع .
وإنما قلت هذا ؛ لما ذكر من الإمالة في « حتى » و « ما زكى » .
وقوله : « وكذلك جميع ذوات الواو » .
يريد : مفتوحات بإجماع .
هامش
( 1 ) في أ : تختص .