يريد المشدد في قوله - تعالى - :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] وليس في القرآن غيره .
فأما « ما زكا » الخفيفة ، فلا يميله أحد كما يأتي بعد بحول الله - تبارك وتعالى - لأنه ثلاثي من ذوات الواو .
وذكر « نجّى » يريد المشدد ، كقوله - تعالى - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا
[ المؤمنون :
28 ] ، و
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ
[ العنكبوت : 65 ] .
فأما « نجا » الخفيف فلا يميله أحد ؛ لأنه ثلاثي من ذوات الواو ، وهو قوله - تعالى - :
وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما
[ يوسف : 45 ] في سورة يوسف عليه السلام .
وقوله - رحمه الله - : « مما ألفه منقلبة عن ياء » إنما صارت اللام في « زكى » و « نجّى » ياء بعد التشديد ؛ لأنها انتقلت بذلك إلى بنات الأربعة ، فأما قبل ذلك فأصله الواو ، بدليل قولك : نجوت ، وزكوت ، كما تقدم في « الأدنى » و « الأعلى » ، وكذلك « ترضى » أصله الواو ؛ لأنه من « الرضوان » ، فلما لحقه حرف المضارعة زاد بذلك على الثلاثة ، وإنما قيل في الماضي « رضى » بالياء ؛ لأجل الكسرة كما تقول : ثياب ، في جمع ثوب .
وذكر « أنى » و « متى » و « بلى » و « عسى » .
أما « عسى » : فألفها منقلبة عن ياء ، بدليل « عسيتم » .
وأما أخواتها ، فلا يدخلها تصريف ولا اشتقاق ؛ لأن « بلى » حرف ، و « متى » و « أنّى » اسمان غير متمكنين ؛ لتضمنهما معنى حرف الاستفهام أو حرف الشرط فتعذر الحكم على ألفهما بالانقلاب عن الياء لذلك ، لكن أميلت ألفاتها ؛ لشبهها بألفات الأسماء الممالة ؛ فكأن « متى » يشبه « فتى » ، و « أنّى » يشبه « شتّى » .
وأما « بلى » ؛ فلأنها كافية في الجواب بانفرادها ، يقول القائل : ألم يقم زيد ؟
فتقول : بلى ، كما يقول : من قام ؟ فتقول : زيد ، وهي مع هذا ثلاثية على عدد أقل أبنية الأسماء المتمكنة ؛ فلها بذلك مزية على سائر الحروف .
وقال الكوفيون : إن ألفها للتأنيث ، وأصلها : « بل » ؛ فأميلت لذلك .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وكذلك ما أشبهه مما هو مرسوم في المصاحف بالياء » .
الهاء في « أشبهه » راجعة إلى جميع ما ذكر ، ولا وجه لتخصيصه ب « عقبى » ، ولا بما ذكر معها ، والله أعلم .