وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين في الحالين أيضا ، وتابعه قالون على ( التوراة ) خاصة فقرأها بين اللفظين ، وزاد عنه الحافظ الفتح .
وهذا كله ما لم يلحق الألف في الوصل تنوين ، أو يقع بعدها حرف ساكن ، فإنه لا خلاف في الفتح في الوصل لسقوط الألف ، إلا ما ذكر الحافظ من مذهب السوسي أنه يميل في الوصل فتحة الراء فيما لحقه ساكن منفصل ، نحو
نَرَى اللَّهَ
[ البقرة : 55 ] و
الْقُرَى الَّتِي
[ سبأ : 18 ] و
النَّصارى الْمَسِيحُ
[ التوبة : 30 ] و
ذِكْرَى الدَّارِ
[ ص : 46 ] .
ومذهب الشيخ ، والإمام الفتح في الوصل لأبى شعيب كالجماعة .
واختلف عن ورش في ( أريكهم ) في الأنفال « 1 » [ الآية : 43 ] .
فقال الشيخ : « روى ورش عن نافع الفتح ، وكان يختار بين اللفظين ، وبالوجهين قرأت » .
وأما الإمام فأطلق القول في جميع الفصل ببين « 2 » اللفظين ، ثم قال : « وقد قرأت له : ( ولو أريكهم ) في الأنفال بالفتح أيضا ، وبين اللفظين أشهر عنه » .
ونص في غيره [ أنه ] قرأه بالوجهين .
وذكر في « التمهيد » : أن ترقيق الراء في ( أريكهم ) هي قراءته على ابن خاقان ، وأبى الحسن .
قال : وهو الصواب ، وقراءته على ابن خاقان هي التي أسند في « التيسير » ؛ فحصل من هذا كله أنهم يختارون له بين اللفظين ، وهو خلاف روايته عن نافع .
واعلم أن الراء في « أرى » ، و « نرى » و « ترى » و « يرى » هي فاء الكلمة ، وأصلها السكون ، وعين الكلمة في الأصل همزة مفتوحة ولامها ياء ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم نقلت الفتحة من الهمزة إلى الراء لشبه الهمزة بالحرف المعتل في الثقل ، ثم حذفت الهمزة لسكونها وسكون ما بعدها ؛ فوليت الألف الراء فصار آخر الكلمة ألفا بعد راء ؛ فلحق بهذا الفصل الذي نحن فيه ، ولولا ذلك لكان من الفصل الثاني مثل : « رأى » ، والله - تقدس اسمه وتعالى جده - أعلم .
هامش
( 1 ) في أ : الأفعال .
( 2 ) في أ : بين .