تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
هامش
- بمعادلة ( أم ) المتصلة ؛ لأنها يطلب بها تعيين أحد الأمرين ، و ( هل ) لا يطلب بها ذلك . وانفردت الهمزة أيضا بأنها تدخل على المنفى ، نحوأَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ] ،أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الشرح : 1 ] ، ولا تدخل ( هل ) على منفى . وتفارق الهمزة ( هل ) في أمور أخر : الأول : أن الهمزة ترد للإنكار ، والتوبيخ ، والتعجب ، بخلاف ( هل ) . والثاني : أن ( هل ) قد يراد بالاستفهام بها النفي ، نحو قولك : هل يقدر على هذا غيرى ، أي : ما يقدر . ويعين ذلك دخول ( إلا ) ، نحو ( وهل نجازى إلا الكفور ) [ سبأ : 17 ] . والثالث : أن الهمزة تتقدم على فاء العطف وواوه و « ثم » ، بخلاف « هل » . والرابع : أن الهمزة لا تعاد بعد ( أم ) ، و ( هل ) يجوز أن تعاد وألا تعاد . وقد اجتمع الأمران في قوله تعالى :قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ، أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ، أَمْ جَعَلُوا[ الرعد : 16 ] . والخامس : أن الهمزة تدخل على ( إن ) ، كقوله تعالىقالُوا : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ[ يوسف : 90 ] ، بخلاف ( هل ) . والسادس : أن الهمزة قد يليها اسم بعده فعل في الاختيار ، نحو : أزيد قام ؟ وأزيدا ضربت ؟ وإن كان الأولى أن يليها الفعل ، بخلاف ( هل ) ؛ فإنها لا يتقدم الاسم بعدها على الفعل ، إلا في الشعر ؛ ولذلك وجب النصب ، في نحو : هل زيدا ضربته ؟ في باب الاشتغال ، وترجح بعد الهمزة ولم يجب . والسابع : زعم بعضهم أن الفرق بين الهمزة و ( هل ) أن الهمزة لا يستفهم بها إلا وقد هجس في النفس إثبات ما يستفهم بها عنه ، بخلاف ( هل ) فإنه لا يترجح عنده لا النفي ولا الإثبات . تنبيه : الأصل في ( هل ) أن تكون للاستفهام ، كما ذكر . وقد ترد لمعان أخر : الأول : النفي ، وقد تقدم . الثاني : أن تكون بمعنى ( قد ) ، ذكر هذا قوم من النحويين ، منهم ابن مالك ، وقال به الكسائي ، والفراء ، وبعض المفسرين ، في قوله تعالى :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ[ الإنسان : 1 ] واستدل بعضهم ، على ذلك ، بقول الشاعر :سائل فوارس يربوع بشدتنا : * هل رأونا ، بسفح القفّ ، ذي الأكمفالمعنى : أقد رأونا . ويدل على ذلك دخول الهمزة عليها ، وأنكر بعضهم مرادفة ( هل ) ل ( قد ) ، وقال : يحتمل أن يكون ( أهل رأونا ) من الجمع بين أداتين لمعنى واحد ، على سبيل التوكيد ، كقوله : ولا للما بهم أبدا دواء بل الجمع بين الهمزة و ( هل ) أسهل ؛ لاختلاف لفظهما ، ولأن أحدهما ثنائى . وقال بعضهم : إن أصل ( هل ) أن تكون بمعنى ( قد ) ، ولكنه لما كثر استعمالها في الاستفهام استغنى بها عن الهمزة ، وفي كلام سيبويه ما يوهم ذلك ، وهو بعيد . الثالث : أن تكون بمعنى ( إن ) ، زعم بعضهم أن ( هل ) في قوله تعالى :هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[ الفجر : 5 ] بمعنى ( إن ) ؛ ولذلك يتلقى بها القسم كما يتلقى ب ( إن ) . -