و
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ
[ الأنعام : 10 ] .
وما كان متحركا فينقسم ثلاثة أقسام :
قسم اتفقوا على إدغام دال « قد » فيه .
وقسم اتفقوا على إظهاره عنده .
وقسم فيه خلاف .
فالقسم الأول : حرفان :
الدال في قوله تعالى :
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ
[ المائدة : 61 ] .
والتاء في قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ
[ التوبة : 117 ] . و
قَدْ تَبَيَّنَ
في البقرة [ 256 ] .
وَلَقَدْ تَرَكْنا
في العنكبوت [ 35 ] ، والقمر [ 15 ] .
هامش
- ومنعه بعضهم مع الماضي بأنه قد وقع ، والتوقع لا يجامع الوقوع ، وهذا لا يلزم المثبتين ؛ لأنهم لا يقولون بتوقعه حال وقوعه ، وإنما يقولون : إن الإخبار بالماضي كان متوقعا قبل وقوعه .
الثاني : تقريب الماضي من الحال تقول : قام زيد ، فيحتمل الماضي القريب والماضي البعيد ، فإذا قلت : قد قام زيد ، اختص بالقريب .
الثالث : التقليل لوقوع الفعل كقولك : قد يصدق الكذوب ، وقد يجود البخيل ، وزعم بعضهم أنها في هذه الأفعال ونحوها للتحقيق كقوله تعالى :قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ[ النور :
64 ] ، وأن التقليل مستفاد في المثالين من قولك : البخيل يجود والكذوب يصدق ، لا من ( قد ) ؛ فإنه إذا لم يحمل على أن صدور ذلك منهما قليل كان فاسدا إذ آخر الكلام يناقض أوله .
الرابع : التكثير ، قاله سيبويه في قول الهذلي :قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصادوقال الزمخشري في قوله تعالى :قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ[ البقرة : 144 ] أي : ربما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية .
واستشهد جماعة على هذا المعنى بقول الشاعر :قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء معروقة اللحيين سرحوبالخامس : التحقيق بمعنى : إن ذلك كان ، وأنشد بعضهم على ذلك قول الهذلي :
قد أترك القرن مصفرا أنامله أي : أن ذلك من عادتي في الحرب .
ومنه قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] وقوله تعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ[ البقرة : 65 ] وقوله تعالى :قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ[ النور : 64 ] .
ينظر مصابيح المغانى ( 320 - 325 ) .