[ الهمزة ] « 1 » كذلك ، وكذلك المضمومة بعد الكسرة لو سهلت بين الهمزة والواو لدخلها شبه من الواو ؛ فينبغي أن تقلب ياء ، كما أن الواو الساكنة تنقلب بعد الكسرة ياء .
وهذا الذي قال أبو الحسن قياس ظاهر ، غير أن سيبويه قال : « إن جعلها بين بين هو قول العرب ، والخليل » .
يريد : أنه كلام الفصحاء المعتمد ، فإذا ثبت السماع « 2 » فلا عبرة بالقياس المخالف له ؛ إذ القياس إنما يستعمل فيما لم يرد فيه سماع ؛ ليتوصل إلى وجه كلام العرب لو تكلمت كيف كان ينبغي أن يكون كلامها ، وغايته أن يثمر غلبة الظن ، فإذا ورد السماع ؛ فقد حصل العلم بكلام العرب فلا حاجة إذ ذاك إلى القياس ، ومع هذا فما قاله أبو الحسن لا ينكر أن يتكلم به بعض العرب قليلا ولا يطرد .
على أن ما حكاه سيبويه من كلام العرب له أيضا وجه وقياس معتبر يفرق به بين الألف وبين الياء والواو ، بيانه : أن الألف لا يمكن وقوعها بعد كسرة ، ولا ضمة البتة .
وأما الياء الساكنة فلا يمتنع أن ينطق بها بعد الضمة وإن كان ذلك بكلفة وثقل ، وكذلك الواو الساكنة يمكن النطق بها بعد الكسرة على ثقل وتكلف أيضا فتقول :
« بيع » بضم الباء وسكون الياء ، و « قول » بكسر القاف ، وسكون الواو ، لكن العرب رفضت التكلم بهذه الثقلة « 3 » ، ولم تجر الهمزة الملينة بين الياء والهمزة مجرى الياء الخالصة في ذلك ، ولا جرت الهمزة الملينة بين الهمزة والواو مجرى الواو الخالصة ، والله عز جلاله أعلم .
وذكر الحافظ - رحمه الله - في أمثلة الهمزة المفتوحة بعد الكسرة ( لئلا ) .
وكان ينبغي ألا يفعل ؛ لأن الهمزة في ( لئلا ) إنما توسطت بدخول الزائد عليها فحقها أن تذكر في الفصل بعد هذا .
وقوله ثمّ بعد هذا « تجعلها بين بين في جميع أحوالها ، وحركاتها ، وحركات ما قبلها » .
هذا الإطلاق جار على قول سيبويه ؛ لأنه يستوعب المكسورة بعد الضمة ،
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : للسماع .
( 3 ) في أ : المثقلة .