وقسم اختلفا فيه : فسيبويه يجعله بين بين على حركته ، وأبو الحسن يبدله حرفا من جنس حركة ما قبله .
والأصل في جميع التسهيل للهمزة المتحركة أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها ، وإنما يعدل عنه إلى البدل ؛ لعارض .
فالقسم الأول : الهمزة المفتوحة بعد الكسرة أو الضمة ، تبدل حرفا من جنس حركة ما قبلها ، فيبدلها في
شانِئَكَ
، ونحوه ياء ، وفي
الْفُؤادَ
ونحوه واوا ، وسببه أنك لو جعلتها بين الهمزة والألف لكانت تشبه الألف ؛ فلا تقع بعد كسرة ولا بعد ضمة ، كما لا تقع الألف الخالصة بعدهما ، فلما تعذر تسهيلها على حركتها أبدلت حرفا من جنس حركة ما قبلها ؛ إذ هي أقرب إليها من حركة ما بعدها ، كما أن حركتها في نفسها أقرب إليها من حركة ما قبلها ، ويدل على أن حركة ما قبل الحرف أحق به من حركة ما بعده تعذر النطق بالساكن ابتداء ، وإن كان بعده حركة ، وصحة النطق به إذا كان قبله حركة ، فإذا تحرك صح النطق به ولم يفتقر إلى أن تكون قبله حركة .
والقسم الثاني : المتفق على تسهيله بين بين : كل همزة تتفق حركتها مع حركة ما قبلها ، أو تكون مكسورة أو مضمومة بعد فتحة ، لا خلاف أنها تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها .
وهذا القسم يشتمل على أن الهمزة المفتوحة بعد الفتحة تسهل بين الهمزة والألف .
وزاد الشيخ ، والإمام جواز إبدالها ألفا ، ورجحا الوجه الأول .
والقسم الثالث : المختلف فيه : هو الهمزة المكسورة بعد الضمة ، والمضمومة بعد الكسرة :
فسيبويه يسهلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها .
وأبو الحسن يبدلها حرفا من جنس حركة ما قبلها ، وحجته أنه لما لزم إبدالها ، إذا كانت مفتوحة بعد الكسرة والضمة ولم يجز جعلها بين الهمزة والألف ؛ لكون الألف لا تثبت بعد الكسرة ولا بعد الضمة ، فلتكن كذلك فيما انضم بعد الكسرة ، أو انكسر بعد الضمة ؛ لأن المكسورة بعد الضمة لو سهلت بين الهمزة والياء على حركتها لكان فيها شبه بالياء الساكنة والياء الساكنة لا تثبت بعد الضمة ، بل تنقلب واوا فلتكن هذه