التقاء الساكنين ؛ فكيف وقعت هنا بعد الألف ؟
قيل : لا يمتنع وقوع الساكن بعد الألف إذا كان ذلك الساكن متثبتا بالحركة كالساكن المدغم « كالدابة » و « الطامة » فجاز وقوع هذه الهمزة الملينة بعد الألف ؛ لأنها وإن أشبهت الساكن بما دخلها من التسهيل فليست ساكنة بل متحركة بزنة المحققة كما نص عليه سيبويه حيث أنشد : [ من البسيط ]
أان رأت رجلا أعمى أضرّ به * . . . .
« 1 »
ولا يلزم التزام هذا في المتطرفة ؛ لأن الوقف موضع إسكان ، والروم تحريك ضعيف غير ممكن ، على أنه من حكم للروم بحكم الحركة الممكنة جعلها هناك بين بين أيضا كما تقدم .
فإن قيل : فهلا جعلت بين بين بعد الياء والواو الزائدتين للمد ، كما فعل ذلك بعد الألف إذ الكل حروف مد ؟
فالجواب : أنهم جعلوا للهمزة مع الألف حالا لا تكون لها مع الياء والواو ؛ لأن الألف أقعد في باب المد والسكون .
ألا ترى أنك لو أردت تحريكها لم تقدر عليه ما دامت ألفا إلا أن تقلبها ياء أو واوا أو همزة بخلاف الياء والواو فإنهما يقبلان التحريك ، وإن كان يصح وقوع الساكن المدغم بعدهما ، كقراءة من شدد النون من
أَ تُحاجُّونِّي
[ الأنعام : 180 ] و
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
[ الزمر : 64 ] و
أَرِنَا الَّذَيْنِ
[ فصلت : 29 ] في قراءة ابن كثير ، والله عز جلاله أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وإن شئت مكنت الألف قبلها ، وإن شئت قصرتها » .
وجه تمكين الألف : أنك أبقيت عليها من المد ما كانت تستحقه مع التحقيق ، ولم تعتد بما عرض من زوال نبرتها بالتسهيل .
ووجه القصر : أنك راعيت اللفظ ، ولا همز فيه فاعتددت بالعارض ، والله جلت قدرته أعلم .
قال الحافظ - رحمه الله - : « وإذا كان ما قبل الهمزة متحركا » .
هامش
( 1 ) تقدم .