تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
هامش
- وأما التخفيف فتصير الهمزة فيه بين بين وتبدل ، وتحذف . وسأبين ذلك ، إن شاء الله . اعلم أن كل همزة مفتوحة كانت قبلها فتحة فإنك تجعلها إذا أردت تخفيفها بين الهمزة والألف الساكنة ، وتكون بزنتها محققة ، غير أنك تضعف الصوت ولا تتمه وتخفى ؛ لأنك تقربها من هذه الألف . وذلك قولك : سأل ، في لغة أهل الحجاز إذا لم تحقق كما يحقق بنو تميم ، وقد قرأ قنبل ، [ بين بين ] . وإذا كانت الهمزة منكسرة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والياء الساكنة ، كما كانت المفتوحة بين الهمزة والألف الساكنة ؛ ألا ترى أنك لا تتم الصوت هاهنا وتضعفه ؛ لأنك تقربها من الساكن ، ولولا ذلك لم يدخل الحرف وهن ، وذلك قولك : بئس وسئم ،وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ[ البقرة : 126 ] وكذلك أشباه هذا ؟ ! وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها فتحة صارت بين الهمزة والواو الساكنة . والمضمومة قصتها وقصة الواو قصة المكسورة والياء ، فكل همزة تقرب من الحرف الذي حركتها منه فإنما جعلت هذه الحروف بين بين ولم تجعل ألفات ولا ياءات ولا واوات ؛ لأن أصلها الهمز ، فكرهوا أن يخففوا على غير ذلك فتحول عن بابها ، فجعلوها بين بين ؛ ليعلموا أن أصلها عندهم الهمز . وإذا كانت الهمزة مكسورة وقبلها كسرة أو ضمة فهذا أمرها أيضا ، وذلك قولك : من عند إبلك ، ومرتع إبلك . وإذا كانت الهمزة مضمومة وقبلها ضمة أو كسرة فإنك تصيرها بين بين ، وذلك قولك : هذا درهم أختك ، ومن عند أمك . وهو قول العرب وقول الخليل . واعلم أن كل همزة كانت مفتوحة وكان قبلها حرف مكسور فإنك تبدل مكانها ياء في التخفيف ، وذلك قولك في المئر : مير ، وفي يريد أن يقرئك : يقريك . ومن ذلك : من غلام يبيك ، إذا أردت : من غلام أبيك . وإن كانت الهمزة مفتوحة وقبلها ضمة وأردت أن تخفف أبدلت مكانها واوا كما أبدلت مكانها ياء حيث كان ما قبلها مكسورا ، وذلك قولك في « التؤدة » تودة ، وفي الجؤن : جون ، وتقول : غلام وبيك ، إذا أردت : غلام أبيك . وإنما منعك أن تجعل الهمزة هاهنا بين بين من قبل أنها مفتوحة ، فلم تستطع أن تنحو بها نحو الألف وقبلها كسرة أو ضمة ، كما أن الألف لا يكون ما قبلها مكسورا ولا مضموما ؛ فكذلك لم يجئ ما يقرب منها في هذه الحال . ولم يحذفوا الهمزة إذ كانت لا تحذف وما قبلها متحرك ، فلما لم تحذف وما قبلها مفتوح لم تحذف وما قبلها مضموم أو مكسور ؛ لأنه متحرك يمنع الحذف كما منعه المفتوح . وإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها فتحة ، فأردت أن تخفف - أبدلت مكانها ألفا ، وذلك قولك في « رأس وبأس وقرأت » : راس وباس وقرأت . وإن كان ما قبلها مضموما ، فأردت أن تخفف - أبدلت مكانها واوا ، وذلك قولك في « الجؤنة والبؤس والمؤمن » : الجونة والبوس والمؤمن . وإن كان ما قبلها مكسورا أبدلت مكانها ياء ، كما أبدلت مكانها واوا إذا كان ما قبلها مضموما ، وألفا إذا كان ما قبلها مفتوحا . وذلك « الذئب والمئرة » : ذيب وميرة ، فإنما -