تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

فصل

قال الحافظ : « وسهل ورش الهمزة في ( بيس ) ، و ( بيسما ) و ( البير ) و ( الذيب ) و ( ليلّا ) في جميع القرآن » . إنما فصل هذه الكلمات ؛ لأنه تكلم أولا في الهمزة التي هي فاء الكلمة ، والهمزة في هذه الألفاظ « عين » إلا في ( ليلّا ) فإنها همزة « أن » الخفيفة وهي حرف من حروف المعاني ، والحروف لا توزن ، والتسهيل في هذه الكلمات بإبدال الهمزة ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، كما أبدلت فيما تقدم بحسب حركات ما قبلها . وجميع ما في القرآن من ( ليلّا ) ثلاثة مواضع : أحدها : في البقرة ( ليلّا يكون للنّاس عليكم حجّة ) [ الآية : 150 ] . والثاني : في النساء ( ليلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة ) [ الآية : 165 ] . والثالث : في الحديد ( ليلّا يعلم أهل الكتاب ) [ الآية : 29 ] . ولم يذكر في هذا الموضع ( بعذاب بييس ) الذي في آخر الأعراف [ الآية : 165 ] ، وسيذكره في فرش الحروف بما فيه من الخلاف ، ولو نبه عليه أنه سيذكره في موضعه لكان حسنا كما فعل في الباب بعد هذا لما ذكر ( آلئن ) و
عاداً الْأُولى
. اتفق ورش وقالون على تسهيله بالبدل . فأما قوله تعالى ( ليهب لك ) في سورة « كهيعص » [ 19 ] في قراءة ورش ومن وافقه - فليس من باب التسهيل ، وإنما الياء حرف مضارعة على قصد الإخبار عن الغائب . كما أن من قرأ بالهمز قصد الإخبار عن المتكلم ، وذكر الحافظ موافقة الكسائي على التسهيل [ في ]
الذِّئْبُ
ولم يسهل من الساكنة غيره . وأما المتحركات فيسهل منها همزتين : إحداهما : الهمزة في الأمر من « سأل » بعد الفاء والواو ، نحو ( وسلوا الله من فضله ) [ النساء : 32 ] و ( فسلوا أهل الذكر ) [ النحل : 43 ] و ( وسل من أرسلنا من قبلك ) [ الزخرف : 45 ] أسقط الهمزة ، وجعل حركتها على السين مثل ما فعل ابن كثير كما يأتي في النساء . والثانية : الهمزة في « رأيت » ، إذا دخلت على الكلمة ألف الاستفهام أسقطها كما هو مذكور في سورة الأنعام .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 372 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )