عنه ، فيقال : هل قام زيد ؟ فتقول : كان ذلك ، تريد : حصل القيام ، أو تقول : لم يكن ذلك ، تريد : لم يقم ، وإنما صح هذا في « كان » ؛ لأنها عبارة عن أصل الوجود ؛ لأن الكون هو الوجود ولهذا لو أجيب « 1 » بغيرها من الأفعال - وإن كان يشبهها في اللفظ - لم يجز ؛ نحو : صان ، وهان ، وخان ، ولا يقال في مضارع هذه الأفعال : لم يص ، ولا : لم يه ، ولا : لم يخ ، بل لا بد من إثبات النون فيها ؛ إذ لم يكثر استعمالها ؛ لكونها ليست مثل « كان » في أنها أم الأفعال ، وعبارة عن أصل الوجود ، والله عز وجل أعلم .
وقول الحافظ - رحمه الله - : « وشبهه » بإثر قوله :
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
يقتضى أن في القرآن من هذا المعتل المختلف فيه زيادة على هذه المواضع الثلاثة التي « 2 » ذكرها ، التقت فيه المثلان ، وليس كذلك .
فأما قوله - تعالى - :
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي
في سورة هود - عليه السلام - [ 30 ] و
وَيا قَوْمِ ما لِي
في غافر [ الآية : 41 ] فقد نص على أنه لا خلاف في إدغامها ؛ فعلى هذا يبقى قوله : « وشبهه » لا يحرز شيئا .
واعلم أن الحافظ - رحمه الله - قلما يترك هذه العبارة في أكثر المسائل ، أن يقول بعد ذكر المثال : « وما أشبه ذلك » أو « وشبهه » ، سواء كان لما ذكر من الأمثلة نظير أو لم يكن . ومقصوده بذلك الإشعار بإطلاق القياس فيما ذكر ، وفي نظائره إن وجدت له نظائر ، وقد وجدت في بعض تآليفه « 3 » هذه العبارة ، يقول : « أو نحوها » أو « ما أشبهه إن وجد » ولكن هذه العبارة تحدث على الطالب حيرة ، إذا لم يكن قوى الذكر لألفاظ القرآن ، فقد يطلب نظيرا لما ذكر الحافظ إذا وجده يقول : « وما أشبهه » فلا يجده فيرمى نفسه بالتقصير ؛ فلهذا مهما أجد عبارة الحافظ في مثل هذا ، وأعرف أنه ليس لما ذكر نظير أنبه عليه [ إن ] « 4 » ألهمني الله - تعالى - لأزيل تحير الطالب ، وقد أبديت عذر الحافظ ، ومقصوده في ذلك - رحمه الله ورضى عنه - والله - جل وعلا - أعلم .
هامش
( 1 ) في ب : أجبت .
( 2 ) في ب : الذي .
( 3 ) في أ : تواليفه .
( 4 ) سقط في أ .