فالجواب : أنه لا بد في إدغام المتقاربين من إبدال الأول « 1 » إلى جنس الثاني ، ولا بدّ من تسكينه فكان يلزم هنا تسهيل الهمزة الأولى بين بين ، وجعلها مثل الثانية وإسكانها ، ثم إدغامها .
وهذا ممتنع من وجهين :
أحدهما : أن همزة بين بين لا تسكن عند الحذاق من النحويين والمقرئين .
والثاني : أنك لو سهلت الأولى من
شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ
[ البقرة : 133 ] فقياسها أن تكون بين الهمزة والألف ، وقياس الثانية أن تكون بين الهمزة والياء وذلك يمنع كونهما مثلين ، وكذا قياس سائرها .
وأما إذا أبدل الثانية واوا خالصة أو ياء فيمتنع الإدغام أيضا ؛ لما تقدم ، ولأن أصل الواو والياء ألا يدغم فيهما غيرهما ، وأيضا فالإدغام خلاف الأصل ، والله عز وجل أعلم .
فقد خرجت الهمزة عن باب الإدغام وبقيت سبعة عشر حرفا يقع فيها الإدغام .
واعلم أنه يشترط في كل حرف منه ألا يكون منونا ، ولا مشددا ، ويشترط في التاء مع ذلك ألا تكون ضميرا لمتكلم ، ولا ضميرا لمخاطب .
مطلب إدغام الهاء في مثلها :
قال الحافظ - رحمه الله - : « نحو قوله - تعالى -
فِيهِ هُدىً
[ البقرة : 2 ] » .
اعلم أن الهاء يدغمها أبو عمرو في مثلها إذا كانتا من كلمتين ، سواء كانت الأولى ضميرا أو غير ضمير ، وسواء كان قبلها حرف متحرك أو ساكن ، وإن كانت في الإضمار موصولة حذف الصلة ، ثم أسكنها في جميع ذلك ، وأدغمها نحو :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
[ الشورى : 9 ] ،
فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ
[ آل عمران : 107 ] ، و
أَخاهُ هارُونَ
[ مريم : 53 ] ، و
فِيهِ هُدىً
، و
فَاعْبُدُوهُ هذا
[ مريم : 36 ] ، و
جاوَزَهُ هُوَ
[ البقرة : 249 ] ، و
زادَتْهُ هذِهِ
[ التوبة : 124 ] .
وجملته في القرآن أربعة وتسعون حرفا :
منها حرف في ثلاث وعشرين سورة :
ففي النساء :
فَكُلُوهُ هَنِيئاً
[ 4 ] ، وفي الأنعام
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
هامش
( 1 ) في ب : الأولى .