فشذوذ « 1 » ، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم .
القسم الثاني : يدغم مقاربه فيه ولا يدغم هو في مقاربه ، وذلك ستة أحرف :
الحاء ، والشين ، والضاد ، والراء ، والفاء ، والميم ، يجمعها قولك : شرف محض .
أما الحاء : فقد تقدم ما يدغم فيها ، وأنها لا تدغم في غيرها إلا على شرط إبدال ذلك الغير بحاء مثلها ، ولا تبدل هي بحرف مثل ذلك الغير ، وهذا [ ما ] عنيت بكونها لا تدغم في غيرها .
وأما الشين : فيدغم فيه الجيم ، والطاء ، والدال ، والتاء ، والذال ، والثاء ، واللام « 2 » .
فالطاء نحو : « اغبط شّريفا » .
وفي القرآن منه كلمة
وَأَغْطَشَ
« 3 » [ النازعات : 29 ] و
الْبَطْشَةَ
[ الدخان : 16 ] وفي كلمتين :
بِالْقِسْطِ شُهَداءَ
[ النساء : 135 ] ولم يقرأ بإدغامه .
والظاء نحو : « الحظ شّرطه » والذال نحو : « اشحذ شّفرتك » ولم يلتقيا مع الشين
هامش
( 1 ) أجاب العلامة ابن عادل الحنبلي في اللباب ( 16 / 19 ) عن هذا الطعن ، بقوله : وأدغم الكسائي الفاء في الباء ، واستضعفها الناس من حيث أدغم الأقوى في الأضعف ، قال الفارسي : وذلك لا يجوز ؛ لأن الباء أضعف في الصوت من الفاء فلا يدغم فيها ، وإن كانت الباء يدغم فيها نحو : اضرب فلانا ، كما تدغم الباء في الميم كقولك : اضرب مالكا ، وإن كانت الميم لا تدغم في الباء نحو : اضمم بكرا ؛ لأن الباء انحطت عن الميم بفقد الغنة ، وقال الزمخشري : وليست بالقوية ، وهذا لا ينبغي لأنها تواترت . ينظر : اللباب ( 16 / 19 ) .
( 2 ) قال ابن عصفور : وأما الشين فإنها لا تدغم في شئ ، وتدغم فيها الجيم والطاء والظاء والذال والتاء والدال والثاء واللام . نحو قولك : لم يربط شبثا ، وقد شاء ، وأنبتت شيا واحفظ شنبا ، وانبذ شرابا ، وابعث شافعا ، واجعل شيئا . والبيان في جميع ذلك عربى جيد .
ينظر : المقرب ( 2 / 12 ) .
( 3 ) أي أظلم ، بلغة أنمار وأشعر . يقال : غطش الليل ، وغطشته أنا ، وأغطشته ، قال :عقرت لهم ناقتي موهنا * فليلهم مدلهم غطشوليل أغطش ، وليلة غطشاء .
قال الراغب : وأصله من الأغطش ، وهو الذي في عينه عمش ، ومنه : فلاة غطشى : لا يهتدى فيها .
والتغاطش : التعامى . انتهى .
ويقال : أغطش الليل - قاصرا - كأظلم . و « أفعل » فيه متعدّ ولازم .
ينظر : الدر المصون ( 6 / 475 ) .