حتّى اذا لم تصب منه العدا غرضا * رموه بالنّبل عن موتورة الطّعن
فانقضّ عن مهره كالشّمس من فلك * فغاب صبح الهدى في الفاحم الدّجن
و اصبحت ظلمات الشرّ محدقة * من الحسين بذاك النيّر الحسن
قل للمقادير قد احدثت حادثة * غرمة الشّكل ما كانت و لم تكن
امثل شمر اذلّ اللّه جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن
وا حسرة الدّين و الدّنيا على قمر * يشكو الخسوف على عسّالة اللّدن
يا من يقلّد حتّى الوحش منّته * و ابن النّجابة مطبوع على المنن
هيهات انّ النّدى و العلم قد دفنا * و لا مزيّة بعد الرّوح للبدن
لقد هوت من نزار كلّ راسية * كانت لأبنية الايجاد كالرّكن
ما للحوادث لادارت دوائرها * اصابت الجبل القدسى بالوهن
اىّ الشّموس توارت بعد ما تركت * فى صدر كلّ كمال قلب مفتتن
لهفى على ناطقات العلم كيف غدت * و افصح اللّسن منها اخرس اللّسن
يوم بكت فيه عين المكرمات دما * على الكريم فبلّت فاضل الرّدن
يوم اجال القذى في عين فاطمة * حتّى استحال وعاء الدّمع كالمزن
لم تدر اىّ رزايا الطّفّ تندبها * ضربا على الهام ام سيبا على البدن
ان زلزلت هذه السّفلى فلا عجب * دارت على الفلك الاعلى رحى المحن
تبكى على سيّد كانت له شيم * يجرى بها المجد مجرى الماء في الغصن
و من الرّثاء للشيخ جعفر الخطّى ( ره ) ره و قد اوردنا اوّلها في آخر مقتل اصحاب الحسين :
فلم يبق الّا واحد النّاس واحدا * يكابد من اعدائه ما يكابد
يكرّ فينثالون عنه كانّهم * مهى خلفهنّ الضّاريات شوارد
اذا ركع الهندى يوما بكفّه * لدى الحرب فالهامات منه سواجد
يحامى وراء الطّاهرات مجاهدا * بنفسى و بى ذاك المحامى المجاهد
فما اللّيث و للاشبال هيج على الطّوى * باشجع منه حين قلّ المساعد
و لا سمعت اذنى و لا اذن سامع * باثبت منه في اللّقاء و هو واحد
الى ان اسأل الطّعن و الضّرب نفسه * فخرّ كما يهوى الى الارض ساجد
فلهفى له و الخيل منهنّ صادر * خضيب الحوامى من دماء و وارد
و اعظم شىء انّ شمرا له على * جناجن صدر ابن النّبىّ مقاعد