يا غاية الدّين و الدّنيا و بدأهما * و عصمة النّفر العاصين من سقر
ليست مصيبتكم هذا الّذى وردت * فى الدّهر اوّل مشروب لكم كدر
لكن صبرتم على امثالها كرما * و اللّه غير مضيع اجر مصطبر
فهاكموها غياث اللّه مرثية * من عبد عبدكم المعروف بالازرى
يرجو الاغاثة منكم يوم محشره * و انتم خير مذخور لمدّخر
و له رضى اللّه عنه :
ان كنت في سنة من عادة الزّمن * فانظر لنفسك و استيقظ من الزّمن
ليس الزّمان بمأمون على احد * هيهات ان تسكن الدّنيا الى سكن
ودع مصاحبة الدّنيا فليس لها * الّا مفارقة السّكّان للسّكن
الّا تذكّرت ايّاما بها ظعنت * للفاطميّين اظعان عن الوطن
ايّام دارت به شهر المجد دائرة * ما كان كرّرها الّا على شجن
ايّام طلّ من المختار اىّ دم * و ادميت اىّ عين من ابى حسن
اعزز بناصر دين اللّه منفردا * فى مجمع من بنى عبّاده الوثن
يوصى الاحبّة الّا تقبضوا بيد * الّا على الدّين في سرّ و في علن
و ان جرى احد الاقدار فاصطبروا * فالصّبر في القدر الجارى من الفطن
سقيا لهمّته ما كان اكرمها * فى سقى ظامئ الماضى من دم هتن
حيث الاسنّة للاجلال مفصحة * عن المنايا لاهل المقول اللّكن
يقول و السّيف لو لا اللّه يمنعه * ابى بان لا يرى رأسا على البدن
يا خيرة العذر ان انكرتم شرفى * فانّ داعية الهيجاء تعرفنى
لا تفخروا بجنود لا عداد لها * انّ الفخار به غير السّيف لم يكن
و مذ رقى منبر الهيجاء اسمعها * مواعظا من فروض الطّعن و السّنن
للّه موعظة الخطّى كم وقعت * من آل سفيان في قلب و في اذن
كانّ اسيافه اذ تستهلّ دما * صفائح البرق حلّت عقدة المزن
فلم يروا مثل ذاك السّيف مقتنصا * تلك الاوابد لم ينكل و لم يهن
للّه حملته لو صادفت فلكا * لخرّ هيكله الاعلى على الذّقن
يفرى الجسوم بعضب غير ذى ثقة * على النّفوس و رمح غير مؤتمن
و غرمة في عرى الاقدار نافذة * لو لاقت الموت قادته بلا وسن