حنّت و بين يديها فتية شربت * من نحرها نصب عينيها الظبا الحذم
موسّدون على الرّمضاء تنظرهم * حرّى القلوب على ورد الرديّ ازدحموا
سقيا لثاوين لم تبلل مضاجعهم * الّا الدماء و الّا الادمع السّجم
افناهم صبرهم تحت الظّبى كرما * حتّى مضوا و رداهم ملؤه كرم
و خائضين غمار الموت طافحة * امواجها البيض في الهامات تلتطم
مشوا الى الحرب مشى الضّاريات لها * فصارعوا الموت فيها و القنا اجم
و لا غضاضة يوم الطّفّ ان قتلوا * صبرا بهيجاء لم يثبت لها قدم
و حائرات اطار القوم اعينها * رعبا غداة عليها خدرها هجموا
كانت بحيث عليها قومها ضربت * سرادقا ارضه من عزّهم جرم
يكاد من هيبة ان لا يطوف به * حتّى الملائك لو لا انّهم خدم
فغودرت بين ايدى القوم حاسرة * تسبى و ليس لها من فيه تعتصم
نادت و ما بعدهم عنها معاتبة * لهم و يا ليتهم من عتبها امم
قومى الاولى عقدت قدما مأزرهم * على الحميّة ما ضيموا و لا هضموا
عهدى بهم قصر الاعمار شأنهم * لا يهرمون و للهيّامة الهرم
ما بالهم لا عفت منهم رسومهم * قرّوا و قد حملتنا الانيق الرّسم
يا غاديا بمطايا العزم حمّلها * همّا تضيق به الاضلاع و الحزم
عرّج على الحىّ من عمرو العلى فارح * منهم بحيث اطمانّ البأس و الكرم
و حىّ منهم حماة ليس يابنهم * من لا يرفّ عليه في الوغى العلم
المشبعين قرى طير السّماء و لهم * بمنعة الجار فيهم يشهد الحرم
كماة حرب ترى في كلّ بادية * قتلى باسيافهم لم تحوها الرّجم
كانّ كلّ فلا دار لهم و بها * عيالها الوحش او اضيافها الرّخم
قف منهم موقفا تغلى القلوب به * فى فورة العتب و اسأل ما الّذى بهم
جفّت عزائم فهرام ترى بردت * منها الحميّة ام قد ماتت الشّيم
و من الرثاء للشيخ صالح التّميمى ( ره ) :
سامحو بدمعى في قتيل محرّم * صحائف قد سوّدتها بالمحارم
قتيل يعفّى كلّ زرء و رزئه * جديد على الايّام سامى المعالم
قتيل بكاه المصطفى و ابن عمّه * علىّ و اجرى من دم دمع فاطم