و واحد العصر إذ نابته نائبة * من النّوائب كانت عبرة العبر
من آل احمد لم يترك سوابقه * فى كلّ آونة فخرا لمفتخر
اذا نضى بردة التّشكيل منه تجد * لاهوت قدس تردّى هيكل البشر
ما مسّه الخطب الّا مسّ مختبر * فما رأى منه الّا اشرف الخبر
و اقبل النّضر يسعى نحوه عجلا * سعى غلام الى مولاه مبتدر
فاصدر النّصر لم يطمع بمورده * فعاد حيران بين الورد و الصّدر
لاقاك منفردا اقصى جموعهم * فكنت اقدر من ليث على حمر
صالوا وصلت و لكن اين منك هم * النّقش في الرّمل غير النّقش في الحجر
لم تدع آجالهم الّا و كان لها * جواب مصغ لامر السّيف مؤتمر
يا من تساق المنايا طوع راحته * موقوفة بين قوليه خذى و ذرى
للّه رمحك اذ ناجى نفوسهم * بصادق الطّعن دون الكاذب الاشر
حتّى دعتك من الاقدار داعية * الى جوار عزيز الملك مقتدر
فكنت اوّل من لبّى لدعوته * حاشاك من فشل عنها و من خور
ان يقتلوك فما عن فقد معرفة * الشّمس معروفة بالعين و الاثر
قد كنت في مشرق الدّنيا و مغربها * كالحمد لم تغن عنها سائر السّور
ما انصفتك الظّبى يا شمس دارتها * اذ قابلتك بوجه غير مستتر
و ما دعتك القنايا ليث غابتها * ان لم تذب لحياء منك او حذر
و اصفقة الدّين لم تنفق بضائعه * فى كربلاء و لم تربح سوى الضّرر
و اصبحت عرصات العلم دارسة * كانّها الشّجر الخالى من الثّمر
لم انس من عترة الهادى جحاجحة * يسقون من كدر يكسون من عقر
قد غيّر الطّعن منهم كلّ جارحة * الّا المكارم في امن من الغير
لهفى لرأسك و الخطّار يرفعه * قسرا فيسجد رأس المجد و الخطر
من المعزّى رسول اللّه في ملأ * كانوا بمنزلة الاشباح للصّور
ان ينزلوا حضرة السّفلى فانّهم * من حضرة الملك الاعلى على سرر
و ان ابوا لذّة الاولى مكدّرة * فقد صفت لهم الأخرى بلا كدر
بنى اميّة ان ثارت كلابكم * فانّ للثّار ليثا من بنى مضر
مؤيّد العزّ يستسقى الرّشاد به * أنواء عزّ بلطف اللّه منهمر
و ينزل الملأ الاعلى لخدمته * موصولة زمر الاملاك بالزّمر
نفس المهموم ( دمع السجوم ) ( فارسي ) — صفحة 482
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٨٢