يخوض الوغى ثبت الجنان اذا انبرى * بصارمه ينشى من الموت ما ينشى
فلولا القضا لم يبق نافخ ضرمة * و قد نظرته شوسها نظر المغشىّ
ففاجاه سهم برته يد الشّقا * و سدّده كفّ الضغائن و الغشّ
هوى للثّرى ينحطّ من ملكوتها * له غزو الاملاك تعلن بالخمش
فلهفى لذيّاك الحسين و قد غدا * عفيرا و سافى الرّيح انواره تغشى
بنفسى من باهى الاله بنوره * و طهّره من سورة الرّجس و الفحش
يعزّ على المختار احمد ان يرى * كريم ابنه بالرّمح و الجسم للوحش
ثلاثا على الرّمضاء غسّله الدّماء * و كفّنه الذّارى و لم ير من نعش
و اعظم خطب اعقب القلب لوعة * هجوم العدا بالخيل و الذّبل الرّقش
فوزعن ما ضمّ الخبا من نفايس * و من سابغات للهياج و من فرش
و عادت بنات الوحى اسرى حواسرا * و احشائها كادت تذوب من الدّهش
تصون محيّاها بايد تقرّحت * من السّوط لم يملكن قبضا من الرّعش
سبايا تراماها السّهول الى الرّبى * و من اسف تدمى الانامل بالهنش
و اكرم خلق اللّه زين عباده * ذليلا باغلال الشّقا ناهكا يمشى
يرى إله الغرّ الكرام على الثّرى * ضحايا و سافى الرّيح بردا لها ينشى
و هم خير خلق اللّه صلّى عليهم * و املاكه و الحاملون على العرش
و من الرّثاء للسيّد مهدىّ الحلّى ره :
بابى عترة النّبوّة اضحت * فى ربا كربلا تقاسى ظماها
لست انسى الحسين اذ احدقت فيه * جنود تقودها امراها
اقبلت نحو حربه مثل مجرى السّيل * عن بعضها يغصّ فضاها
فرماهم باسد غاب يرون الحرب * عيدا اذا استدير رحاها
ثبتوا للقراع و الحتف يخطو * بين خطّيها و بيض ظباها
فترى البيض كالوميض تشجّ الهام * و السّمر رتّعا بحشاها
و على النّقع و الظّبا باكيات * و هم الباسمون في ملتقاها
فاحال القضا عليهم فخرّوا * كانتثار النّجوم فوق ثراها
و بقى مخمد الوغى يرقد القوم * بعضب اهدى اليهم كراها
ان سطى رجّت البسيطة حتّى * خيل انّ السّبع الطّباق طواها