جلّل الافق فيه عارض نقع * من سنا البيض فيه برق لموع
فلشمس النّهار فيه مغيب * و لشمس الحديد فيه طلوع
اينما طارت النّفوس شعاعا * فلطير الرّدى عليها وقوع
قد تواصت بالصّبر فيه رجال * فى حشى الموت من لقاها صدوع
سكنت منهم النّفوس جسوما * هى بأسا حفائظ و دروع
سدّ فيهم ثغر المنية شهم * لثنايا الثّغر المخوف طلوع
و له الطّرف حيث سار انيس * و له السّيف حيث بات ضجيع
لم يقف موقفا من الحزم الّا * و به سنّ غيره المقروع
طمعت ان تسومه الضّيم قوم * و ابى اللّه و الحسام الصّنيع
كيف يلوى على الدّنيّة جيدا * لسوى اللّه ما لواه الخضوع
فابى ان يعيش الّا عزيزا * او تجلّى الكفاح و هو صريع
فتلقّى الجموع فردا و لكن * كلّ عضو في الرّوع منه جموع
رمحه من بنانه و كان من * عزمه حدّ سيفه مطبوع
زوّج السّيف بالنّفوس و لكن * مهرها الموت و الخضاب النّجيع
بابى كالئا على الطّفّ خدرا * هو في حومة الحسام المنيع
قطعوا بعده عراه و يا حبل * وريد الاسلام انت القطيع
قوّضى يا خيام عليا نزار * فلقد قوّض العماد الرّفيع
و املأ العين يا اميّة نوما * فحسين على الصّعيد صريع
و دعى صكّة الجباه لوىّ * ليس يجديك صكّها و الدّموع
و له ايضا رحمه اللّه :
اتربة وادى الطّفّ حيّاك ذوا العرش * و ردّت رباك المزن رشّا على رشّ
فكم فيك من سهم ثوى و بغرمه * اذا الخيل جاشت في الوغى رابط الجاش
شديد القوى ماضى العزيمة و الشّبا * زعيم اللّوى لم يلو جنبا على فرش
بنفسى اباة جرّعتها عداتها * جنى الحتف بالبيض الظّبى و القنار الرقش
قضت عطشا دون الحسين حفيظة * بافئدة كادت تطير من الهبش
سراعا سمت فوق الضّراح نفوسها * و اوردها عذب المناهل ذو العرش
فعاد ابن امّ الموت فردا بصارم * يذيب قوى الصّخر الاصمّ لدى البطش