يوم حدى الطّعن فيه لابن فاطمة * سنان مطّرد الكعبين مطرور
و خرّ للموت لا كفّ تقلّبه * الّا بوطى من الجرد المحاضير
ظمآن يسلى نجيع الطّعن غلّته * عن بارد من عباب الماء مقرور
كانّ بيض المواضىّ و هى تنهبه * نار تحكّم في جسم من النّور
للّه ملقى على الرّمضاء عضّ به * فم الرديّ بعد اقدام و تشمير
تحثو عليه الرّبى ظلّا و تستره * عن النّواظر اذيال الاعاصير
تهابه الاسد ان تدنو لمصرعه * و قد اقام ثلثا غير مقبور
و مورد غمرات الضّرب غرّته * جرّت اليه المنايا بالمصادير
و مستطيل على الايّام يقدرها * اخنى الزّمان عليه بالمقادير
اغرى به ابن زياد لؤم عنصره * و سعيه ليزيد غير مشكور
و ودّ ان يتلافى ما جنت يده * و كان ذلك كسرا غير مجبور
تسبى بنات رسول اللّه بينهم * و الدّين غضّ المبادى غير مستور
ان يظعن الموت منهم بابن منجبة * فطال ما عاد ريّان الاظافير
للسيّد حيدر بن سليمان الحلّى امام شعراء العراق بل سيّد الشّعراء في الندب و المراثى على الاطلاق من مرثية طويلة انتخبتها تحرّزا من الاطالة :
اللّه اكبر يا رواسى هذه * الارض البسيطة زائلى ارجائها
يلقى ابن منتجع الصّلاح كتائبا * عقد بن منتجع السّفاح لوائها
ما كان اوقحها صبيحة قابلت * بالبيض جبهته تريق دمائها
من اين تخجل اوجه امويّة * سبكت بلذّات الفجور حيائها
قهرت بنى الزّهراء في سلطانها * و استأصلت بصفاحها امرائها
ضاقت به الدّنيا فحيث توجّهت * رأت الحتوف امامها و ورائها
فاستوطأت ظهر الحمام و حوّلت * للغرّ عن ظهر الهوان وطائها
طلعت ثنيّات الحتوف بعصبة * كانوا السّيوف قضائها و مضائها
من كلّ منتجع برائد رمحه * فى الرّوع من مهج العدى سودائها
ان تغر نبعة عزّه لبس الوغى * حتّى يجدّل او يعيد لحائها
ما اظلمت في النّقع غاسقة الوغى * الّا تلهّب سيفه فاضائها
يعشوا الحمام لشعلة من غضبه * كرهت نفوس الدّار عين صلائها