تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح طيبة النشر في القراءات العشر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] [ والابتداء :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
] « 1 » [ البقرة : 253 ] ؛ لئلا يوهم التنقيص للمفضل عليهم ، ونحو :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] ؛ لئلا يوهم أن ما بعده من قولهم ، ونحو :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
[ الأعراف : 34 ] والابتداء
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف : 34 ] لئلا يوهم العطف على جواب الشرط ، ونحو :
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
[ القدر : 3 ] والابتداء
تَنَزَّلُ
[ القدر : 4 ] لئلا يوهم الوصفية . ومن الحسن : الوقف على نحو :
مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
[ البقرة : 246 ] ، والابتداء
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
[ البقرة : 246 ] ؛ لئلا يوهم أن العامل فيه
أَ لَمْ تَرَ
[ البقرة : 246 ] ، ونحو :
ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
[ المائدة : 27 ] ، والابتداء
إِذْ قَرَّبا
[ المائدة : 27 ] ، ونحو :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
[ يونس : 71 ] ، والابتداء
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
[ يونس : 71 ] كل ذلك ألزم السجاوندى الوقف عليه ؛ لئلا يوهم أن العامل في
إِذْ
الفعل المتقدم ، ونحو :
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
[ الفتح : 9 ] والابتداء
وَتُسَبِّحُوهُ
[ الفتح : 9 ] فإن ضمير الأولين عائد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والثالث إلى الله تعالى . وأما الذي منعه السجاوندى ، وهو القسم الثاني ، فكثير منه « 2 » يجوز الابتداء بما بعده ، وأكثره يجوز الوقف عليه ، وتوهم بعض تابعي السجاوندى أن منعه من الوقف على ذلك يقتضى أنه قبيح ، أي : لا يحسن الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده ؛ وليس كذلك ، بل هو من الحسن ، بحيث يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده ؛ فصاروا لضرورة النفس يتركون الجائز ويتعمدون القبيح الممنوع ، فيقفون على
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
[ الفاتحة : 7 ] ، وعلى
لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ
[ البقرة : 2 ، 3 ] وهو قبيح إجماعا ، ويتركون
عَلَيْهِمْ
، و
لِلْمُتَّقِينَ
وحجتهم قول السجاوندى : لا . فليت شعري لما منع الوقف عليهما ؟ ! هل أجازه على
غَيْرِ
وعلى
الَّذِينَ
؟ وفهم كلام السجاوندى على هذا في غاية السقوط نقلا وعقلا ، بل مراده بقوله : أي لا يوقف عليه على أن يبتدأ بما بعده كغيره من الأوقاف . ومن المواضع التي منع السجاوندى الوقف عليها :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] وقد تقدم فيه جواز الثلاثة ، ومنها
يُنْفِقُونَ
[ البقرة : 3 ] وجوازه ظاهر ، وقد روى عن ابن عباس أنه صلى الصبح فقرأ في الأولى الفاتحة و
ألم
[ البقرة : 1 ] إلى
لِلْمُتَّقِينَ
[ 2 ] وفي الثانية « 3 » إلى
يُنْفِقُونَ
[ 3 ] ، وناهيك بالاقتداء بحبر القرآن . ومنها
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ البقرة : 10 ] قال : لأن الفاء للجزاء « 4 » ، ولو جعله من اللازم لكان ظاهرا
هامش
( 1 ) سقط من ز . ( 2 ) في د : منهم . ( 3 ) في ز ، ص : وبالثانية . ( 4 ) في م : للجواز .