تطبيقات قرآنية
تجري قاعدة الاقتضاء في كل آية قدّر فيها شيء من متعلّقات الخطاب وموضوعاته .
فمن ذلك : قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » ؛ حيث لا بد فيه من تقدير الأهل ، وإلّا لما صحّ الكلام ؛ لوضوح عدم قابلية القرية للسؤال .
ومنه قوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
« 2 » ؛ حيث لا بدّ فيه من تقدير ما تخيطون به لباسا - وهو المادّة الأصلية من نبات أو صوف وشعر للحيوان - ، وإلّا لا يصح الكلام ؛ بداهة عدم خلقه اللباس نفسه بهيئته اللباسية .
ومنه : قوله تعالى :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 3 » ؛ لوضوح عدم كون المقصود عدم قدرته الجسمانية أو الادراكية ، وإلّا يلزم الكذب . فيتوقف صدق الكلام على تقدير شيء . والمقدّر فيها بقرينة مناسبة الحكم والموضوع ، نفي القدرة شرعا أو اعتبارا .
فلا بد من تفسير هذه الآية بنفي جميع الآثار - المترتّبة على فعل القادر شرعا - عن فعل العبد ؛ لقاعدة الاقتضاء .
ومن هنا استدل الإمام عليه السلام لفساد طلاق العبد بهذه الآية ووجّهه بأنّ الطلاق شيء .
وبهذا البيان استدلّ المحقّق الآشتياني « 4 » على عدم سقوط حق المدّعي بحلف العبد .
ومنه : قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 5 » ؛ ضرورة وجود الحرج ووقوعه في الخارج . فعدم وجود الحرج في معاش الناس ممّا
هامش
( 1 ) يوسف : 82 .
( 2 ) الأعراف : 26 .
( 3 ) النحل : 75 .
( 4 ) كتاب القضاء : ص 210 .
( 5 ) الحج : 78 .