تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
3 - موارد ترتّب ذيل الجملة على صدرها بلفظة « الفاء » . وهذا النوع من الدلالة أيضا لا إشكال في حجيته ؛ لأنّه الظاهر المتفاهم عرفا من الكلام . وقد بحثنا عن هذا النوع من الدلالة ، وبيّنا وجه حجيتها - رغما لما نسب إلى العلّامة الحلّي ، من عدم حجيتها بأنحائها - وعقدنا لها تطبيقات فقهية في كتابنا « بدائع البحوث » « 1 » .

تطبيقات قرآنية

هذه القاعدة جارية في كثير من الآيات القرآنية . فمن هذه الآيات : قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 2 » . ومنها : قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . .
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 3 » . ومنها : قوله :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 4 » ؛ حيث يفهم سببية الجملة السابقة للاحقة في هذه الآيات بقرينة دلالة لفظة « الفاء » على ترتّب اللاحقة على السابقة . ومنها : قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
« 5 » ؛ نظرا إلى انحصار فائدة ذيله في التعليل به لما يستفاد من صدره .
هامش
( 1 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 127 - 138 . ( 2 ) المائدة : 89 . ( 3 ) المائدة : 95 . ( 4 ) الانعام : 108 . ( 5 ) الانعام : 114 .