3 - موارد ترتّب ذيل الجملة على صدرها بلفظة « الفاء » .
وهذا النوع من الدلالة أيضا لا إشكال في حجيته ؛ لأنّه الظاهر المتفاهم عرفا من الكلام . وقد بحثنا عن هذا النوع من الدلالة ، وبيّنا وجه حجيتها - رغما لما نسب إلى العلّامة الحلّي ، من عدم حجيتها بأنحائها - وعقدنا لها تطبيقات فقهية في كتابنا « بدائع البحوث » « 1 » .
تطبيقات قرآنية
هذه القاعدة جارية في كثير من الآيات القرآنية .
فمن هذه الآيات :
قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . .
وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ
« 3 » .
ومنها : قوله :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
« 4 » ؛ حيث يفهم سببية الجملة السابقة للاحقة في هذه الآيات بقرينة دلالة لفظة « الفاء » على ترتّب اللاحقة على السابقة .
ومنها : قوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
« 5 » ؛ نظرا إلى انحصار فائدة ذيله في التعليل به لما يستفاد من صدره .
هامش
( 1 ) بدائع البحوث : ج 2 ، ص 127 - 138 .
( 2 ) المائدة : 89 .
( 3 ) المائدة : 95 .
( 4 ) الانعام : 108 .
( 5 ) الانعام : 114 .