7 - سورة الأعراف
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
« 1 » وقال في سورة الحجر « 2 » :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
.
للسائل أن يسأل فيقول : إذا كان هذا في قصة واحدة ووقع في كلام اللّه حكاية عما قال إبليس وعما قيل له عندما كان يظهر من عصيانه فلما ذا اختلفت الحكايتان والمحكي شيء واحد ؟ .
الجواب ما قلته فيما قبله وأقوله فيما بعده : من أن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها ، وإنما المقصود ذكر المعاني ، فإن الألفاظ إذا اختلفت وأفادت المعنى المقصود كان اختلافها واتفاقها سواء . فقوله عز وجلّ هنا :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
وقوله في الحجر :
يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
وقوله في سورة ص « 3 » :
يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
أقوال ثلاثة في بعض ألفاظها اختلاف ، وفي المعنى اتفاق ، وهي :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ
و
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
و
ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
. . . وأما قوله :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
ففيه زيادة إخبار عن حال لم تكن في الآيتين المتقدمتين ، ولم يقل عندهما أنه لم يكن هناك خطاب إلا ما حكيناه فيهما ، فتكون الزيادة
هامش
( 1 ) سورة : الأعراف ، الآيتان : 12 و 13 .
( 2 ) الآيات : 32 - 34 .
( 3 ) الآية : 75 .