تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
التي ينتهي إليها كل شيء من أمر اللّه ، وهي في السماء السابعة ، وقيل : عليون : علو على علو مضاعف ، والواحد علّيّ كشرّيب وسكّير وخمّير ، فكأنه لأعلى الأمكنة ، ثم جمع بالواو والنون لتفخيم شأنه ، وقيل : هذا جمع لما لا يحد واحده كثلاثين وأربعين ، فثلاثون كأن لفظه لفظ جمع ثلاث ، قال الزجاج ، وهو كما قال الشاعر : فكان دهيدهين وابيكرين فكان دهيدهين وهي : حاشية الإبل وصغارها ، وابيكرين : جمع ليس واحده معلوم العدد ، وقوله في كتاب الأبرار :
كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
، أي : كتاب معلم بعلامات تدل على ما يقرّ أعينهم ويوجب دوام سرورهم ، لما أودع من حسناتهم المفضية بهم إلى جناتهم ، فكان رقم كتاب الفجار ما يوجب المصير إلى النار ، فانقطع إلى ما يوجب الويل لهم ، ورقم كتاب الأبرار ما يوجب المصير إلى غرف الجنان ، ورضى الرحمن ، فانقطع إلى ذكر مشاهدة المقربين وتبشيره بدوام نعيم صاحبه .

الآية الثانية من سورة المطففين

قوله تعالى :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
« 1 » . للسائل أن يسأل : عن إفراد هذا في هذه السورة ، مع تكراره في سورة المرسلات عشر مرات ؟ . الجواب أن يقال : إن قوله : ( ويل ) لهم كلمة تقال في كل من وقع في هلكة لا يرجى خلاصه منها ، وهي في سورة والمرسلات قد بينا وجه الفائدة فيما أعيد منها ، وهي في هذه السورة مذكورة مرة واحدة ؛ لأنها مقصورة على الترهيب من النار ووصفها ، ومعاقبة أهلها ، وعلى الترغيب في الجنة ، ونعيم أهلها ، ليس في السورة غير هذين المعنيين ، فلما جردت لهما ذكرت الكلمة عند ذكر ما كتب على المكذبين ، وأعلم به كتابهم بما يكون إليه مآلهم ، ثم شرع في وصف كتاب الأبرار ومحله ، وتبعيد ما بين جزائهم وجزاء غيرهم ، فاكتفى بذكر الكلمة مرة لما بنى على اختصار السورة ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة : المطففين ، الآيتان : 10 و 11 .