90 - سورة البلد آيتان
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عن تكرير : ( البلد ) وجعله فاصلة بين الآيتين ، وهل ذلك مما يرتضى في البلاغة ويعد من جملة الفصاحة ؟ .
الجواب أن يقال : إذا عني بالثاني غير المقصود بالأول من وصف ، يوجب له حكما غير حكم الأول ، كان من مختار الكلام ، فالبلد الأول قصد به وصف لم يحصل في الثاني ، وهو : مكة ؛ لأن معنى : أقسم بالبلد المحرم الذي جبلت على تعظيمه قلوب العرب ، فلا يحل فيه لأحد ما أحل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقوله :
وَأَنْتَ حِلٌّ
، أي : محل أحل لك منه ما حرم على غيرك ، فصار المعنى : أقسم بالبلد المحرم تعظيما له ، وهو مع أنه محرم على غيرك محل لك إكراما لمنزلتك ، فالبلد في الأول محرم ، وفي الثاني محلل ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام أحل له قتل من رأى قتله حين أذن في قتال المشركين ، فأمر بقتل ابن خطل صبرا ، وهو متعلق بأستار الكعبة ، ولم يحل لأحد قبله ولا يحل لأحد بعده ما أحل له ، وإذا كان كذلك صار الثاني معنيا به غير ما عني بالأول ، فكأنه ذكر وصفا غير وصفه المتقدم ، فجمع فوائد من تعظيم البلد وتعظيم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين أبيح له ما حظر منه على سواه ، وقيل : أحلّت له ساعة من نهار ولم تحل لغيره .
والآية الثانية منها
قوله تعالى :
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
« 2 » وقال بعده في
هامش
( 1 ) سورة : البلد ، الآيتان : 1 و 2 .
( 2 ) سورة : البلد ، الآيتان : 3 و 4 .