تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

83 - سورة المطففين آيتان

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 1 » وقال تعالى في كتاب الأبرار :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » . للسائل أن يسأل : عن قوله :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
وانقطاع إلى قوله :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
، وانقطاعه الثاني إلى قوله :
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
؟ . الجواب أن يقال : قوله في :
سِجِّينٍ
فسر على وجوه ، قال أبو عبيدة :
سِجِّينٍ
شديد ، ومنه قول ابن مقبل : ضربا تواصوا به الأبطال سجينا ، أي : شديد ، وهذا يحمل على وجهين في حبس شديد كشدة السجن ، ليدل به على خساسة منزلتهم ، وقيل : سجين أي : أمر عظيم شديد عذابه وغمه ، وقيل في سجين : في الأرض السابعة ، وقيل في سجين أي : في سجن ، والياء للمبالغة ، أي : كتاب سيئاتهم فوجب تخليد حبسهم ، وقيل : كتابهم لما دام التقريع به دام عقابهم له ، ومعنى قوله :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
، أي : ليس هذا مما كنت تعلمه أنت ولا قومك لولا ما أتاك به الوحي من عندنا ، ثم فسّر فقال :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
؛ أي : كتاب معلم بعلامات تدل على دوام خزيهم واتصال عذابهم بما فيه من سيئاتهم ، ثم قال : ويل لهم ؛ لأنهم كذبوا رسل اللّه ، وأما قوله :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
، أي : في مراتب عالية مكنوفة بجلالة ، فلما فضلت الرتب ، دلت على عظم شأنها بجمعها بالواو والنون ، تشبيها بما يميز ويخاطب ، وقيل : علّيون : السماء السابعة وفيها أرواح المؤمنين ، وقيل علّيون : غرف الجنة ، وقيل : سدرة المنتهى ، وهي
هامش
( 1 ) سورة : المطففين ، الآيات : 7 - 10 . ( 2 ) سورة : المطففين ، الآيات : 18 - 21 .