تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

81 - سورة التكوير آيتان

الآية الأولى منها

قوله تعالى :
وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
« 1 » وقال في سورة انفطرت « 2 » :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
. للسائل أن يسأل : عن اختصاص الأولى بقوله :
سُجِّرَتْ
واختصاص الثانية بقوله :
فُجِّرَتْ
؟ . الجواب أن يقال : إن الأفعال التي جاءت بعد : ( إذا ) في السورة الأولى في جملتها :
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
« 3 »
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
« 4 » ولم يكن ذلك في السورة الثانية ، ومعنى : سجّرت البحار : أوقدت ، فصارت نارا كما يسجر التنور ، وقيل : المراد بها : بحار في جهنم تملأ حميما ليعذب بها أهل النار ، فكان ذكر هذا المعنى حيث وقع التوعد بتسعير الجحيم أشبه وأولى . وأما قوله :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
فإنما معناه : سيب ماؤها فأسيح ، حتى فاضت على وجه الأرض ، فتساوى بالماء ولجج البحار شعف الجبال ، فكان هذا أولى بهن بهذا المكان ؛ لأن قبلها خبرا عن الأشياء التي يحكم اللّه تعالى بمزايلتها أماكنها ، كقوله :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
ومعناه : انشقت ، كما قال :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
« 5 » وبعده :
وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ
« 6 » وبعده :
وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ
فبإزاء انتثار الكواكب انفجار البحار ، فكان الإخبار عنها بهذا المعنى أولى بهذا المكان ، لتقدم ما يشبهها من التغيير ، ومجيء ما هو تزييل عن مكانه من بعثرة القبور .
هامش
( 1 ) سورة : التكوير ، الآيتان : 6 ، 7 . ( 4 ) سورة : التكوير ، الآية : 13 . ( 2 ) الآيتان : 3 ، 4 . ( 5 ) سورة : الرحمن ، الآية : 37 . ( 3 ) سورة : التكوير ، الآية : 12 . ( 6 ) سورة : الانفطار ، الآية : 2 .