79 - سورة النازعات
آية واحدة
وهي قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
« 1 » وقال في سورة عبس « 2 » :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
.
للسائل أن يسأل : عما سماه :
الطَّامَّةُ الْكُبْرى
وعما سماه :
الصَّاخَّةُ
؟ وهل صلح أن تستعمل الأولى مكان الثانية ، والثانية مكان الأولى ؟ .
الجواب أن يقال : إن
الطَّامَّةُ
تستعمل في الشديدة التي تنسى عندها الشدائد ، فتطم على ما تقدمها ، أي : تستره وتغطيه ، ومنه يقال : طمّ البئر إذا كبسها ، والطم :
الكبس ، والقيامة : الطامة الكبرى ؛ لأنها تنسي شدتها ما تقدم من شدائد الدنيا حتى يصير الناس فيها كما قال اللّه تعالى :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
« 3 » أي :
تصير شدائد الدنيا عندها محتقرة بمنزلة ما لم يروه إلا ساعة كعشية أو ضحاها ، وإنما استعملت :
الطَّامَّةُ الْكُبْرى
في هذه السورة ؛ لأن فيها ذكر ما أوتي به فرعون من
الطَّامَّةُ الْكُبْرى
في الكفر ، حيث قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 4 » فهذه في الكبائر كشديدة الآخرة في الشدائد ، فكأنه قرن إلى ذكر الكبيرة الموفية على أمثالها ذكر
الطَّامَّةُ الْكُبْرى
وأهوالها .
وأما :
الصَّاخَّةُ
فهي صيحة تطعن الآذان فتصمها ، يقال : صخ الغراب بمنقاره في دبر البعير ، أي : طعن ، فالصاخة صيحة شديدة لشدة صوتها تحيى لها الناس كالصيحة الشديدة التي يتنبه لها النوام ، فلما تقدم في هذه السورة من حالة الإنسان ما نطق به قوله :
هامش
( 1 ) سورة : النازعات ، الآيتان : 34 و 35 .
( 2 ) الآية : 33 .
( 3 ) سورة : النازعات ، الآية : 46 .
( 4 ) سورة : النازعات ، الآية : 24 .