75 - سورة القيامة آيتان
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
« 1 » .
للسائل أن يسأل : عما أعيد من لفظ القمر في الفاصلتين المتواصلتين .
الجواب أن يقال : لما قال :
بَرِقَ الْبَصَرُ
؛ أي : تلألأ ولمع لهول ما شاهد ، وهذا يلحق العيون عند شدة الأمر ، والقمر يجوز أن يراد به : بياض العين ، وخسوفه : غيبته ، والبياض الذي فوق الحدقة يغيب إذا انقلبت العين ، حتى يتعلق البياض الذي تحت السواد ، ويكون قوله :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
يجوز أن يكون المعنى : جمعا من مكان يقرب من المكان الذي فيه الناس ، ويجوز أن يكون المراد : جمعا في سلب الضياء وفقد النور ، فعلى هذا لا يكون القمر مكررا إذا أريد بالثاني غير الأول ، ولا يكون معيبا إذا أريد به الأول أيضا ؛ لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول ، والأشياء التي ليس خيالها أمثالها يجوز أن تقام ظاهرها مقام مضمرها ، كقوله :
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فهذا في كلام واحد في البيت ، والأول في كلامين وهو أحسن ، ومثله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
« 2 » .
الآية الثانية منها
قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة : القيامة ، الآيات : 7 - 9 .
( 2 ) سورة : آل عمران ، الآية : 109 .
( 3 ) سورة : القيامة ، الآيتان : 34 و 35 .