تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

76 - سورة الإنسان آية واحدة

وهي قوله تعالى :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
« 1 » وقال بعده :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
« 2 » . للسائل : أن يسأل : عن قوله :
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ
وهو فعل ما لم يسم فاعله ، وبعده
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
وهو فعل سمي فاعله ، وعن اختصاص كل من المكانين بواحد منهما وعن الفائدة فيه . الجواب أن يقال : إن القصد في الأولى إلى وصف ما يطاف به من الأواني دون وصف الطائفين ، فلما كان المعتمد بالإفادة ذاك بني الفعل مقصودا به ذكر المفعول لا الفاعل ، فقال اللّه تعالى :
بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
؛ أي : آلات من فضة صفاؤها كصفاء القوارير ، لا تمنع أن يرى ما وراءها ، وقد قدرت على صفة فجاءت على ما قدرت وفقا لمنية المتمني ، وقيل : قدرت تقدير ما يسع الريّ ، وقيل : قدرت على ما يريد الشارب أن يكون عليه لا زيادة ولا نقصان ، ثم قال تعالى :
وَيُسْقَوْنَ فِيها
« 3 » فوصف بعد الإناء الذي تسبق العين إليه ما يحويه من مشروب وطيبه ، فلذلك لم يسم فاعله :
وَيُطافُ
ولأنه جاء بعد قوله :
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
« 4 » ، وأما الموضع الثاني الذي سمي فيه الفاعل ، وهو قوله :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
فإن القصد فيه إلى وصف الفاعلين الذين يطوفون بهذه الآنية ، فوجب ذكرهم لتعلق الصفة بهم ، فقال تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
وفي
مُخَلَّدُونَ
ثلاثة أقوال : باقون أبدا ، دائمون لا يموتون ، وقيل : يبقون على هيئة الوصفاء فلا يشيبون ، وقيل : مخلدون محلون ، والخلدة : القرط ،
هامش
( 1 ) سورة : الإنسان ، الآيتان : 15 و 16 . ( 2 ) سورة : الإنسان ، الآية : 19 . ( 3 ) سورة : الإنسان ، الآية : 17 . ( 4 ) سورة : الإنسان ، الآية : 14 .