وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 » وقال بعده في سورة الطلاق « 2 » :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً
.
للسائل أن يسأل : عما خصص الآية الأولى بقوله :
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
وإخلاء الآية الثانية منه .
الجواب : أن الأولى جاءت بعد قوله مخبرا عن الكفار :
فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
« 3 » فهذه سيئات تحتاج إلى تكفير إذا آمن باللّه بعدها فقال :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
في مستقبل عمره يمسح عنه ما سبق من كفره ثم يوجب له جنات ، والآية الثانية لم يتقدمها خبر عن كفار بسيئات ، فيوعدوا بتكفيرها إذا أقلعوا عنها وتابوا عنها وعملوا الصالحات مكانها ، وكان مضمونا تكفير السيئات عند الإيمان وعمل الصالحات ، فلم يحتج إلى ذكره كما كان الأمر في غيره ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة : التغابن ، الآية : 9 .
( 2 ) الآية : 11 .
( 3 ) سورة : التغابن ، الآيتان : 6 ، 7 .