تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يدركه حسابه ، وهذا وعد منه في الدنيا ، ويصح له مثله في الآخرة ؛ لأنه يجعل للمتقين منجى من عذابه وأمنا من مخافته ، فيخرجهم من الغم إلى السرور ، ومن الفزع إلى الأمن ، ويعدلهم من كرامته وثوابه ونعمته ما يكتفون به ولا يحتاجون معه إلى غيره ، ويكون قوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
مرادا به : حال الآخرة ، إذ المتوكل على اللّه قد يضام في الدنيا وقد يقتل أيضا ، هذا قول بعض أهل النظر ويجوز أيضا أن يراد بالتوكل : أن يكل أمره إليه ، فيتبعه راضيا بما يصرفه إليه ، كالدابة المواكل التي تسير بسير غيرها ، منقاد لحكمه وسيره ، فإذا كان المتوكل على اللّه من هذه صفته ، فاللّه حسبه حافظا له ممن يحاول ظلمه ، أو ينتقم منه إن رأى ذلك أنفع له ، فهو يبلغ مراده في الوقت الذي قدره ، إذ كان قد جعل لكل شيء حينا يقع عنده ، لا يتعجل قبله ولا يتباطأ بعده وأما قوله بعد ذكر عدة الحامل :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
؛ أي : من لزم التقى سهل اللّه عليه الصعب من أمره ، كما يجعل أمر الولادة سهلا إذا قامت الأم عن ولدها سرحا ، ثم عقب حال الدنيا بذكر ما يفعله في الآخرة من تكفير سيئاته وإعظام أجره ، فكل شرط من تقى اللّه عز وجلّ قرن إليه من الجزاء ما لاق بمكانه الذي ذكر فيه ، والأخير لما كان مقدما على أحوال ، احتاجت إلى غاية الترغيب ، وإلى المبالغة في الترهيب ، وعد عليه أفضل الجزاء ، وهو ما يكون في الآخرة من النعماء ، فتدبره تجده على ما ذكرت .

66 - سورة التحريم

ما فيها قد مرّ في سورة الأنبياء عليهم السّلام