65 - سورة الطلاق آية واحدة
وهي قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
« 1 » وقال بعده :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ
« 2 » وقال بعده :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
« 3 » .
للسائل أن يسأل : عن قوله في خلال ذكر الطلاق والعدد :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
ثلاث مرات يفعل به كذا ، واختصاص كل جزاء بمكان ، فأوله :
يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
والثاني :
يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
والثالث :
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
.
الجواب أن يقال : إنما اقترن بالطلاق والعدد هذا الوعظ ؛ لأن الطلاق رفض حال متمهدة وقطع آمال متأكدة ، والعدد باستيفائها يخلص النسب ويصح للزوج الثاني الولد ، ولو لم يكن هذا الحد الذي حده اللّه تعالى ، لكان الفساد متصلا إلى انقضاء الدنيا ، فهو أحق الأشياء بالمراعاة وتأكيد المقال فيه والوصاة ، قال اللّه عز وجلّ بعد ذكر الطلاق :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
، أي : من تمسّك بتقوى اللّه فيما يحل ويعقد ويصدر ويورد ، فإن اللّه يلقيه في شدته فرجا ، ويجعل له مما يكرهه مخرجا ، ويتيح له محبوبه من حيث لا يقدر ، ويوجه له رزقه من حيث لا يحتسب ، وفي ضمنه أنه إذا طلق لكراهة أحد القرينين لصاحبه وقارن ذلك تقوى اللّه ، فإن اللّه يسبب له القرينة الصالحة ولها القرين الصالح ، ويرزق أحدهما على يد الآخر من حيث لا يبلغه تقديره ولا
هامش
( 1 ) سورة : الطلاق ، الآيتان : 2 و 3 .
( 2 ) سورة : الطلاق ، الآيتان : 4 و 5 .
( 3 ) سورة : الطلاق ، الآية : 5 .