تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

64 - سورة التغابن آيتان

الآية الأولى

قوله تعالى :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 1 » وقال بعده :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 2 » . للسائل أن يسأل : عن تكرير « ما » في افتتاح السورة في :
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وترك ذلك في قوله :
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ثم تكرير « ما » في قوله :
وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ
؟ وهل كانت الفائدة تحصل بعكس ذلك ، وتكرير « ما » حيث لم تكرر ، وحذفها حيث لم تحذف ؟ . الجواب أن يقال : لما كان تسبيح ما في السماوات على خلاف تسبيح ما في الأرض كثرة وقلة وخلوصا من غير مقارنة المعاصي واختلاطها بها ، أعيدت لفظة :
ما
للاختلاف ، ولم يكن الأمر في قوله : ( ما ) كذلك ؛ لأن علمه نظم : ( ما ) فيهما نظما واحدا على حد واحد ، فصار علمه بما تحت الأرضين كعلمه بما فوقها ، وعلمه بما في السماوات كعلمه بما في غيرها ، كما كان علمه بما يكون كعلمه بما كان لا يختلف ، فلم يتباين فتعاد للمخالفة لفظة : ( ما ) للتمييز بها عما خالفها ، وأما
ما يُسِرُّونَ
فإنه مخالف ل
وَما يُعْلِنُونَ
غاية المخالفة ، فلم يصح إلا بإعادة : ( ما ) فقد بان ووضح الفرق بين المواضع الثلاثة .

الآية الثانية منها

قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة : التغابن ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة : التغابن ، الآية : 4 .