تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درة التنزيل و غرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

61 - سورة الصف آية واحدة

وهي قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ
« 1 » . وقال قبله في سورة الأنعام « 2 » :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
وقال فيها :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 3 » ، وقال في آخر سورة العنكبوت « 4 » :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
وقال في سورة الأعراف « 5 » :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ
وقال في سورة يونس « 6 » :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
. للسائل أن يسأل : عن هذا الموضع واختصاصه بلفظ التعريف في الكذب ، مع أن نظائره في الآي التي ذكرنا بلفظ التنكير ؟ . الجواب أن يقال : إن الكذب مصدر يسمى به الكلام المكذوب فيه ، وهو في قوله تعالى :
افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
على أصله مصدر غير منقول ، والمصدر إذا عرف قصد به الجنس ، والفرق بين معرفته ونكرته إذا قال القائل : قلت كذبا ؛ أي : قلت نوعا من أنواع الكذب التي هي كثيرة ، وإذا قال : قلت الكذب ، فكأنه قال : قلت القول الذي يشهد بالكذب ويشار إليه به ، وليس يراد به الجنس كله ، كما لا يراد إذا قال : شربت الماء ، كل الماء ، وإنما يراد بعضه بدلالة العرف ، وإنما يختار التنكير إذا قارنه لفظ يقتضيه أو كلام متقدم عليه يوجب له ذلك ، ومما قارنه لفظ يقتضي له التنكير كل موضع جاء فيه :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ
فقوله :
أَوْ كَذَّبَ
يقتضي أحد كذبين ،
هامش
( 1 ) سورة : الصف ، الآية : 7 . ( 4 ) الآية : 68 . ( 2 ) الآية : 21 . ( 5 ) الآية : 37 . ( 3 ) سورة : الأنعام ، الآية : 93 . ( 6 ) الآية : 17 .