60 - سورة الممتحنة آية واحدة
وهي قوله تعالى :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ
« 1 » وقال بعده :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » .
للسائل أن يسأل عن المعنى الذي أعيد له :
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
؟ وعن متعلق كل واحد من اللفظين ؟ وهل يصلح الأول مكان الثاني أو الثاني مكان الأول ؟ .
الجواب أن يقال : إن الإسلام بني أوله على التبري من الآلهة ومن عبدها ومن الأصنام وعبادتها ، ألا ترى قول من يشهد بالتوحيد أنه ينفي الآلهة أولا بقوله : لا إله ، ويثبت ثانيا بقوله : إلا اللّه الواحد الذي تحق له العبادة ، فقال في الآية الأولى المتعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم :
إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وأنهم يعادونهم ، إلا أن يؤمنوا ، فهذه الأسوة تفصل المؤمن من الكافر ليتميز عنه في الظاهر ، ويتبرأ من صداقته ، ويتحقق بعداوته ، والثانية معناها : بهم ائتسّوا لتنالوا مثل ثوابهم وتنقلبوا إلى الآخرة كانقلابهم ، مبشرين بالجنة غير خائفين من العقوبة .
هامش
( 1 ) سورة : الممتحنة ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة : الممتحنة ، الآية : 6 .