59 - سورة الحشر آيتان
الآية الأولى منها
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
« 1 » وقال قبله في سورة الأنفال « 2 » :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وقال قبله في سورة النساء « 3 » :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
.
للسائل أن يسأل عن الإدغام في قوله :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
في سورة الحشر وعن تركه في سورتي الأنفال والنساء ؟ مع أن مثله في لغة العرب يصح إدغامه وإظهاره ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 4 »
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
« 5 » .
الجواب أن يقال : إن الأصل في ذلك إذا قويت الحركة في القاف أن تدغم ، ألا ترى أن من جوز : أردد مكان ردّ ، وكانت لغته الإظهار متى حرك الدال الأخيرة في قوله للاثنين : ردا ، وقوله للجمع : ردوا لم يبق إلا الإدغام ، ولم يجز : ارددا ولا ارددوا ولا ارددي ، فقوله تعالى :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
فقد قويت الحركة منه في القاف الأخيرة ؛ لأنها لاقت كلمة قد لزم أولها السكون ، وهي اللام الأولى من « اللّه » ، وكانت تحرك لملاقاة الساكن بعدها في مثل : اعبد اللّه ، حيث لا تضعيف يهرب من ثقله إلى تخفيف يرفع اللسان عن الحرفين دفعة واحدة ، فقوله :
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
لا يلاقي القاف هنا بها بالتعليق إلا ساكنا قد لزم الكلمة ، فقويت الحركة في القاف التي تلاقي هذا الساكن ؛ لأنها
هامش
( 1 ) سورة : الحشر ، الآية : 4 .
( 4 ) سورة : المائدة ، الآية : 54 .
( 2 ) الآية : 13 .
( 5 ) سورة : البقرة ، الآية : 217 .
( 3 ) الآية : 115 .