58 - سورة المجادلة
آية واحدة
وهي قوله تعالى :
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » .
للسائل أن يسأل : عن خاتمتي الآيتين وهما :
عَذابٌ أَلِيمٌ
و
عَذابٌ مُهِينٌ
؟
وعما أوجب اختصاص كل واحدة منهما بما ذكر فيها ؟ .
الجواب أن يقال : لما قال في الأولى :
ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » ؛ أي :
يتبين ذلك لتؤمنوا باللّه ورسوله والحدود التي حدها لعباده ، ثم سمى من لم يؤمن كافرا باسمه ، وتوعده بالعذاب الموجع المبالغ فيه ، وهو ما يخوف اللّه به عباده نعوذ باللّه منه ، وأما قوله :
عَذابٌ مُهِينٌ
، فلأن قبله
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
فضمن معنى الفعلين الشرط والجزاء ، فجعل الكبت جزاء من آثر حزبا غير حزب اللّه ورسوله ، وحدا غير حدهما ، والكبت : الإذلال ، وقيل : الغلب والقهر والتخييب ، وكل ذلك متقارب ، فلما أخبر اللّه تعالى بالكبت عمن حاد اللّه ورسوله وجانبهما ، وصار في حد غير حدهما ، وصف العذاب الذي ينزل به الإذلال والإهانة ، وإن كان كل مؤلم مهينا وكل مهين مؤلما ، ومما يشهد لذلك قوله تعالى في آخر السورة :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
« 4 » فقوله هنا :
أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
كقوله في الأول :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
فهذا في الكفار ، وقد توعد المنافقين الذين تولوهم بمثله في هذه السورة ، وهو قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) سورة : المجادلة ، الآية : 4 .
( 3 ) سورة : المجادلة ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة : المجادلة ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة : المجادلة ، الآية : 20 .